ولو شهدت بينة الشفيع أن البائع باع وهو ملكه ، وشهدت بينة
الايداع مطلقا ، قضي ببينة الشفيع ، ولم يراسل المودع ، لأنه لا معنى
للمراسلة هنا .
شرح
الملك ، فكانت أقوى ، إذ لا يحتمل كون المودع غير مملوك ، بخلاف المبيع ،
فجاز أن يكون غير مملوك ، فلذلك كان إطلاقه أضعف .
وخصه بما إذا تأخر تاريخ الايداع ليستصحب حكم الوديعة ، إذ لو تقدم
على البيع لم ينافه ، لجواز أن يودعه ملكه ثم يبيعه إياه .
ونسبة المصنف [ له ] ( 1 ) إلى القيل يؤذن بضعفه . ووجه الضعف : أن البينة
بإيداع الملك لا تنفي البيع ، لأن الشهادة بالملك يكفي فيها الاستناد إلى العلم
بالملك في زمان متقدم مع عدم العلم بالمزيل الطارئ ، وعدم العلم به لا يدل
على عدمه . فحينئذ بينة الابتياع تشهد بأمر زائد لا تعارضها ( 2 ) الأخرى فيه وإن
لم تصرح بالملك .
قوله : " ولو شهدت بينة الشفيع . . . الخ " .
هذه عكس الأولى ، وحكمها داخل في العموم السابق ( 3 ) بتقديم بينة
الشفيع ، وإنما خصها للمقابلة بينها وبين السابقة ( 4 ) في الحكم بالتقديم ، وفي
مراسلة المدعى كونه مودعا وعدمه .
وإنما لم يعتبر المراسلة هنا لانتفاء فائدتها ، فإنه لو صدق بينته لم يلتفت
إلى قوله ، لترجيح بينة الابتياع من حيث عدم المنافاة بين الايداع مطلقا وبيع ( 5 )
هامش
( 1 ) من " ذ . ط ، خ " .
( 2 ) في " ط ، ل " : تعارضه .
( 3 ) راجع ص : 382 .
( 4 ) انظر ص : 384 .
( 5 ) كذا في " ذ ، و ، خ " ، وفي سائر النسخ : وبين العين .