شرح
لعموم : " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " ( 1 ) . ومحصل إقراره أن ما بيده مستحق
الأخذ بالشفعة للمقر له ، فلا مانع من نفوذه .
ونفاها ابن إدريس ( 2 ) ، لما ذكره في منشأ التردد من توقفها على ثبوت البيع
ولم يحصل .
ويضعف بمنع توقف ثبوتها على ثبوت البيع على هذا الوجه ، لاعتراف
المالك باستحقاق الشفيع مع عدم المعارض ، حتى لو كان الشقص بيد
شخص وادعى شراءه حكم عليه بالشفعة وإن لم يصادق البائع على ذلك ،
عملا بنفوذ إقرار ذي اليد ، ويبقى النزاع بينه وبين من ادعى الشراء منه وهو
أمر آخر .
وعلى هذا إن أقر البائع بقبض الثمن دفعه الشفيع إلى الحاكم ، لأنه مستحق
عليه ولا يدعيه أحد ، وإلا كان للبائع أخذه قصاصا . ولا يثبت الدرك على
المشتري ، لعدم ثبوت البيع بالنسبة إليه ، بل يبقى على البائع . وللشفيع إحلاف
المشتري ، لأن له عليه حق الدرك على تقدير كونه مشتريا . وكذا للبائع إحلافه
على الأقوى ، سواء كان قد قبض الثمن أم لا . أما على تقدير عدم قبضه فظاهر ،
لأنه يدعي عليه الثمن وينفي دركه عنه . وأما على تقدير قبضه فلأن الذي يأخذه
من الشفيع ليس هو عين حقه ، وإنما يأخذه قصاصا عن حقه كما ذكرناه ، فله
الاحلاف لأجله ولدفع الدرك .
هامش
( 1 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 366 هامش ( 1 ) .
( 2 ) السرائر 2 : 394 .