الثالثة : إذا ادعى أن شريكه ابتاع بعده ، فأنكر ، فالقول قول
المنكر مع يمينه . فإن حلف أنه لا يستحق عليه شفعة جاز ، ولا يكلف
اليمين أنه لم يشتر بعده .
شرح
قوله : " إذا ادعى أن شريكه . . . الخ " .
إنما قدم قوله لأصالة عدم استحقاقه عليه الشفعة ، وعدم تقدم شرائه
وإن كان موافقا للأصل إلا أنه لا يستلزم استحقاق الشفعة ، لأن الأصل أيضا
عدم تقدم شراء الشريك الآخر ، فإذا تعارض الأصلان فلا شفعة ، لاحتمال
الاقتران .
وأما الاكتفاء بحلف المنكر على الأعم - وهو عدم استحقاق شريكه عليه
الشفعة - وإن ادعى عليه بالأخص - وهو تأخر شرائه - فهو مع جوازه غير
مختص بهذه المسألة ، بل يأتي في جميع الدعاوي ، لحصول الغرض من
الجواب ، فإن غاية هذه الدعاوي استحقاق الشفعة ، فحلفه على نفيه يفيد
المطلوب ، وربما كان الشراء متأخرا مع عدم استحقاقه الشفعة بسبب من
الأسباب المسقطة .
وفي المسألة وجهان آخران :
أحدهما : تحتم الحلف على الأخص على طبق الدعوى .
والثاني : أنه إن أجاب بنفي الأخص لزمه الحلف عليه ، لأنه لم يجب به إلا
ويمكنه الحلف عليه ، وإن أجاب بالأعم ابتداء لم يكلف غيره . وسيأتي ( 1 ) البحث
فيه في القضاء .
هامش
( 1 ) في البحث الثاني من المقصد الرابع من كتاب القضاء .