ولو عفا أحد الوراث عن نصيبه لم تسقط ، وكان لمن لم يعف أن
يأخذ الجميع . وفيه تردد ضعيف .
شرح
الذكر ضعف الأنثى ، وهكذا . وخص المثال بالزوجة لدفع توهم أنها لا ترث من
الشفعة ، من حيث إنها تحرم في الجملة من بعض المتروكات .
ونبه بذلك على خلاف بعضهم ( 1 ) ، حيث ذهب إلى أنها تقسم على رؤوس
الورثة لا على سهامهم ، كالشركاء المتكثرين فيها .
ويظهر من [ الشيخ - رحمه الله - في ] ( 2 ) المبسوط ( 3 ) أن القائل بقسمتها مع
الكثرة على الرؤوس يقول بها هنا ، ويجعلها بين الزوجة والولد نصفين ، فتكون
المسألة خلافية هنا أيضا .
والوجه أنها هنا على قدر الأنصباء وإن لم نقل به في الشركاء . والفرق بين
الأمرين واضح ، فإن آية الإرث تقتضي اعتبار السهام كغيرها من الحقوق ،
بخلاف الشركاء في أصل الملك ، فإن كل واحد يستحقها باعتبار نفسه ، والوارث
يستحقها باعتبار مورثه ، ومورثه لا يستحق الجميع ، وقد انتقل عنه إلى ورثته
على حد الإرث لا باعتبار الشركة ، ولهذا أثبتها هنا من لم يقل بالشفعة مع
الكثرة .
قوله : " ولو عفا أحد الوراث . . . الخ " .
إنما لم يسقط بعفو البعض لأن الحق للجميع ، فلا يسقط حق واحد بترك
غيره . ولما لم يجز تبعض الصفقة على المشتري فالمستحق يأخذ الجميع أو
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 257 - 259 ، روضة الطالبين 4 : 183 .
( 2 ) من " د ، ط ، م " .
( 3 ) المبسوط 3 : 113 .