تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
ينافي الأخذ على الفور ، أو بعد القسمة على أحد الوجوه التي صورناها سابقا ( 1 ) . وحينئذ فالزرع لا يمنع الأخذ عاجلا وإن لم ينتفع بالأرض ، فإن ذلك لا يمنع المعاوضة ، كما لو اشتراها مشغولة بزرع البائع . وعليه تبقيته مجانا إلى أوان حصاده ، لأنه تصرف - بحق ، وله أمد ينتظر ، بخلاف الغرس والبناء حيث لا يزالان إلا بالأرش . وهل له تأخير الأخذ إلى أن يحصد الزرع ؟ فيه وجهان : أحدهما - وهو اختيار الشيخ ( 2 ) رحمه الله ، وقواه في الدروس ( 3 ) - : الجواز ، لأنه لا ينتفع الآن بالشقص لو أخذه ، فلا يجب عليه [ حينئذ ] ( 4 ) بذل الثمن الموجب للانتفاع به بغير مقابل . ويلزم من عدم وجوب بذله جواز تأخير الأخذ ، لأن تعجيله ملزوم لتعجيل الثمن ، ولأن تأخير بذل العوض الذي لم يحصل فائدة عوضه غرض مطلوب للعقلاء ، فيكون ذلك عذرا مسوغا للتأخير . والثاني : العدم ، لأن الشفعة على الفور ، ومثل ذلك لا يثبت عذرا ، كما لو بيعت الأرض في غير وقت الانتفاع ، فإنه لا يجوز تأخير الأخذ إلى وقته إجماعا . والمصنف - رحمه الله - تردد في الحكم لما ذكرناه من التوجيهين ( 5 ) ، والثاني منهما لا يخلو من قوة .
هامش
( 1 ) انظر ص : 327 . ( 2 ) المبسوط 3 : 159 . ( 3 ) الدروس الشرعية 3 : 364 . ( 4 ) من " د ، ط ، م " . ( 5 ) في " م " : الوجهين .