شرح
ينافي الأخذ على الفور ، أو بعد القسمة على أحد الوجوه التي صورناها سابقا ( 1 ) .
وحينئذ فالزرع لا يمنع الأخذ عاجلا وإن لم ينتفع بالأرض ، فإن ذلك لا يمنع
المعاوضة ، كما لو اشتراها مشغولة بزرع البائع . وعليه تبقيته مجانا إلى أوان
حصاده ، لأنه تصرف - بحق ، وله أمد ينتظر ، بخلاف الغرس والبناء حيث لا
يزالان إلا بالأرش .
وهل له تأخير الأخذ إلى أن يحصد الزرع ؟ فيه وجهان :
أحدهما - وهو اختيار الشيخ ( 2 ) رحمه الله ، وقواه في الدروس ( 3 ) - :
الجواز ، لأنه لا ينتفع الآن بالشقص لو أخذه ، فلا يجب عليه [ حينئذ ] ( 4 ) بذل الثمن
الموجب للانتفاع به بغير مقابل . ويلزم من عدم وجوب بذله جواز تأخير الأخذ ،
لأن تعجيله ملزوم لتعجيل الثمن ، ولأن تأخير بذل العوض الذي لم يحصل فائدة
عوضه غرض مطلوب للعقلاء ، فيكون ذلك عذرا مسوغا للتأخير .
والثاني : العدم ، لأن الشفعة على الفور ، ومثل ذلك لا يثبت عذرا ، كما لو
بيعت الأرض في غير وقت الانتفاع ، فإنه لا يجوز تأخير الأخذ إلى وقته
إجماعا .
والمصنف - رحمه الله - تردد في الحكم لما ذكرناه من التوجيهين ( 5 ) ،
والثاني منهما لا يخلو من قوة .
هامش
( 1 ) انظر ص : 327 .
( 2 ) المبسوط 3 : 159 .
( 3 ) الدروس الشرعية 3 : 364 .
( 4 ) من " د ، ط ، م " .
( 5 ) في " م " : الوجهين .