الثانية : إذا بلغه البيع فقال : أخذت بالشفعة
، فإن كان عالما بالثمن
صح ، وإن كان جاهلا لم يصح . وكذا لو قال : أخذت بالثمن بالغا ما بلغ ،
لم يصح مع الجهالة ، تفصيا من الغرر .
شرح
في ذلك ، فقد يرغب في شراء الزائد دون الناقص ، وقد ينعكس . فلو أخبره
المشتري أنه اشترى النصف بمائة ، أو أخبره مخبر بذلك ، فترك الأخذ ثم ظهر أنه
اشتراه بدون ذلك ، لم تبطل شفعته ، لظهور الغرر ، فإنه قد يرغب في الشقص
بالثمن الرخيص دون ما زاد عليه ، سواء كان معه الثمن أم لا .
وكذا لو قال المشتري : اشتريت الربع بخمسين ، فترك الشفيع ثم بان أن
المشتري إنما اشترى النصف بمائة ، فإن شفعته لا تبطل أيضا ، لأنه قد لا يرغب
في شراء الربع ويرغب في النصف ، وبالعكس ، فلا يعد تركه تقصيرا .
قوله : " إذا بلغه البيع فقال . . . الخ " .
لما كان الأخذ بالشفعة في معنى المعاوضة المحضة ، لأنه يأخذ الشقص
بالثمن الذي بيع به ، اشترط علمه به حين الأخذ حذرا من الغرر اللازم على
تقدير الجهل ، لأن الثمن يزيد وينقص ، والأغراض تختلف فيه قلة وكثرة ، وربما
زيد حيلة على زهد الشفيع في الأخذ مع اتفاقهما على إسقاط بعضه ، كما
سيأتي ( 1 ) ، فلا يكفي أخذه بالشفعة مع عدم العلم به جنسا وقدرا ووصفا ، وإن
رضي بأخذه ب " مهما كان الثمن " ، لأن دخوله على تحمل الغرر لا يدفع ( 2 ) حكمه
المترتب عليه شرعا من بطلان المعاوضة مع وجوده ، كما لو أقدم المشتري على
الشراء بالثمن المجهول ورضي به كيف كان . وحيث لا يصح الأخذ لا تبطل
هامش
( 1 ) في ص : 367 .
( 2 ) في " ذ ، و " : يرفع .