تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

الثانية : إذا بلغه البيع فقال : أخذت بالشفعة

، فإن كان عالما بالثمن صح ، وإن كان جاهلا لم يصح . وكذا لو قال : أخذت بالثمن بالغا ما بلغ ، لم يصح مع الجهالة ، تفصيا من الغرر .
شرح
في ذلك ، فقد يرغب في شراء الزائد دون الناقص ، وقد ينعكس . فلو أخبره المشتري أنه اشترى النصف بمائة ، أو أخبره مخبر بذلك ، فترك الأخذ ثم ظهر أنه اشتراه بدون ذلك ، لم تبطل شفعته ، لظهور الغرر ، فإنه قد يرغب في الشقص بالثمن الرخيص دون ما زاد عليه ، سواء كان معه الثمن أم لا . وكذا لو قال المشتري : اشتريت الربع بخمسين ، فترك الشفيع ثم بان أن المشتري إنما اشترى النصف بمائة ، فإن شفعته لا تبطل أيضا ، لأنه قد لا يرغب في شراء الربع ويرغب في النصف ، وبالعكس ، فلا يعد تركه تقصيرا . قوله : " إذا بلغه البيع فقال . . . الخ " . لما كان الأخذ بالشفعة في معنى المعاوضة المحضة ، لأنه يأخذ الشقص بالثمن الذي بيع به ، اشترط علمه به حين الأخذ حذرا من الغرر اللازم على تقدير الجهل ، لأن الثمن يزيد وينقص ، والأغراض تختلف فيه قلة وكثرة ، وربما زيد حيلة على زهد الشفيع في الأخذ مع اتفاقهما على إسقاط بعضه ، كما سيأتي ( 1 ) ، فلا يكفي أخذه بالشفعة مع عدم العلم به جنسا وقدرا ووصفا ، وإن رضي بأخذه ب‍ " مهما كان الثمن " ، لأن دخوله على تحمل الغرر لا يدفع ( 2 ) حكمه المترتب عليه شرعا من بطلان المعاوضة مع وجوده ، كما لو أقدم المشتري على الشراء بالثمن المجهول ورضي به كيف كان . وحيث لا يصح الأخذ لا تبطل
هامش
( 1 ) في ص : 367 . ( 2 ) في " ذ ، و " : يرفع .