ويحرم الكلب والسنور ، أهليا كان أو وحشيا .
شرح
لكنهما متأديتان ( 1 ) بالنظر ، من حيث إن الخمر لطيف صالح للغذاء والنفوذ في
البدن ، فإذا ذبحت بعد شربه قبل أن يستحيل نجس اللحم ، لنفوذه فيه ، بخلاف
البول ، فإنه لما لم يصلح للتغذية لم ينفذ في اللحم ، فلا يقدح في طهارته . نعم
بوصوله إلى الأمعاء ينجسها فيغسل .
وفي الحكمين معا نظر ، ومن ثم حكم ابن إدريس ( 2 ) بكراهة اللحم في
الأولى خاصة .
وهذا كله إذا كان ذبحها عقيب الشرب بغير فصل أو قريبا منه ، أما لو
تراخى بحيث يستحيل المشروب لم يحرم ، ونجاسة البواطن حيث لا يتميز فيها
عين النجاسة منتفية .
قوله : " ويحرم الكلب والسنور . . . إلخ " .
أكثر أهل الاسلام على تحريم أكل الكلب . والأصل فيه ما روي ( 3 ) أن النبي
صلى الله عليه وآله نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير . ولأنه
نجس العين ، لوجوب الغسل من ولوغه ، فلا يحل أكله كما لا يحل أكل غيره من
النجاسات . وخالف مالك في الأمرين معا ( 4 ) .
والرواية دلت على تحريم الهر أيضا ، إنسيا كان أم وحشيا ، لأنه ذو ناب
يتقوى به . وفي بعض الأخبار ( 5 ) أنه سبع .
هامش
( 1 ) في إحدى الحجريتين : متقاربتان .
( 2 ) السرائر 3 : 97 .
( 3 ) الكافي 6 : 245 ح 3 ، وص : 247 ح 1 ، الفقيه 3 : 205 ح 938 ، التهذيب 9 : 16 ح 65 ، وص : 38
ح 162 ، الوسائل 16 : 320 ب " 3 " من أبواب الأطعمة المحرمة ح 2 و 3 .
( 4 ) بداية المجتهد 1 : 468 ، الحاوي الكبير 15 : 135 ، روضة القضاة 3 : 1342 مسألة ( 8134 ) ، حلية
العلماء 3 : 407 - 408 .
( 5 ) الكافي 3 : 9 ح 4 ، التهذيب 1 : 227 ح 653 و 655 ، الاستبصار 1 : 18 - 19 ح 1 ، الوسائل 1 : 165
ب " 2 " من أبواب الأسئار ح 2 و 3 و 4 .