تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ويحرم الكلب والسنور ، أهليا كان أو وحشيا .
شرح
لكنهما متأديتان ( 1 ) بالنظر ، من حيث إن الخمر لطيف صالح للغذاء والنفوذ في البدن ، فإذا ذبحت بعد شربه قبل أن يستحيل نجس اللحم ، لنفوذه فيه ، بخلاف البول ، فإنه لما لم يصلح للتغذية لم ينفذ في اللحم ، فلا يقدح في طهارته . نعم بوصوله إلى الأمعاء ينجسها فيغسل . وفي الحكمين معا نظر ، ومن ثم حكم ابن إدريس ( 2 ) بكراهة اللحم في الأولى خاصة . وهذا كله إذا كان ذبحها عقيب الشرب بغير فصل أو قريبا منه ، أما لو تراخى بحيث يستحيل المشروب لم يحرم ، ونجاسة البواطن حيث لا يتميز فيها عين النجاسة منتفية . قوله : " ويحرم الكلب والسنور . . . إلخ " . أكثر أهل الاسلام على تحريم أكل الكلب . والأصل فيه ما روي ( 3 ) أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير . ولأنه نجس العين ، لوجوب الغسل من ولوغه ، فلا يحل أكله كما لا يحل أكل غيره من النجاسات . وخالف مالك في الأمرين معا ( 4 ) . والرواية دلت على تحريم الهر أيضا ، إنسيا كان أم وحشيا ، لأنه ذو ناب يتقوى به . وفي بعض الأخبار ( 5 ) أنه سبع .
هامش
( 1 ) في إحدى الحجريتين : متقاربتان . ( 2 ) السرائر 3 : 97 . ( 3 ) الكافي 6 : 245 ح 3 ، وص : 247 ح 1 ، الفقيه 3 : 205 ح 938 ، التهذيب 9 : 16 ح 65 ، وص : 38 ح 162 ، الوسائل 16 : 320 ب " 3 " من أبواب الأطعمة المحرمة ح 2 و 3 . ( 4 ) بداية المجتهد 1 : 468 ، الحاوي الكبير 15 : 135 ، روضة القضاة 3 : 1342 مسألة ( 8134 ) ، حلية العلماء 3 : 407 - 408 . ( 5 ) الكافي 3 : 9 ح 4 ، التهذيب 1 : 227 ح 653 و 655 ، الاستبصار 1 : 18 - 19 ح 1 ، الوسائل 1 : 165 ب " 2 " من أبواب الأسئار ح 2 و 3 و 4 .