شرح
المطالبة في الحال ، وعلى أن التأخير لعذر غير مبطل للشفعة ، وكلاهما لا إشكال
فيه ، ولكنه سيصرح ( 1 ) فيما يأتي باختيار الفورية ، ولو صرح به هنا لكان أجود
ولذلك تعين تأخير البحث عنه إلى ذلك الموضع .
وحيث تعتبر الفورية فلا يقدح فيها تأخيره لعذر يمنع المبادرة إليها مباشرة
أو توكيلا . وقد ذكر من الأعذار ما لو ترك لتوهمه كثرة الثمن لأمارة أوجبته ،
كإخبار مخبر ثم ظهر كذبه ونحو ذلك ، لا بمجرد الاحتمال ، فإن الشفعة باقية إلى
حين العلم بحقيقة الحال ، فتصير فورية ( 2 ) حينئذ على القول بها . وإنما كان ذلك
عذرا لأن قلة الثمن مقصودة في المعاوضة ، فربما كان الترك مستندا إلى الكثرة .
ومثله ما لو اعتقده ذهبا فبان فضة ، أو حيوانا فبان قماشا ، ونحو ذلك ، لأن
الغرض قد يتعلق بجنس دون آخر ، لسهولة تحصيله عليه أو غيرها .
وكذا لو كان محبوسا بحق هو عاجز عن أدائه ، بخلاف ما لو كان قادرا ،
لأن التأخير ، من قبله حينئذ ، إذ يجب عليه دفع الحق ليخلص من الحبس المانع
من تعجيل المطالبة .
واحترز بالحق عما لو كان محبوسا بباطل ، فإنه عذر وإن قدر على أدائه ،
قليلا كان أم كثيرا ، إذ لا يجب عليه دفع ما ليس مستحقا عليه .
لكن يشترط في هذين عجزه عن الوكالة ليكون الحبس عذرا ، فإن قصر
في الوكالة بطلت شفعته ، كما أنه لو وكل مع حبسه بحق هو قادر عليه فالشفعة
بحالها ، لقيام الوكيل مقامه ، فلا تقصير .
هامش
( 1 ) في ص : 358 .
( 2 ) في " و " : فوريته .