تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
المطالبة في الحال ، وعلى أن التأخير لعذر غير مبطل للشفعة ، وكلاهما لا إشكال فيه ، ولكنه سيصرح ( 1 ) فيما يأتي باختيار الفورية ، ولو صرح به هنا لكان أجود ولذلك تعين تأخير البحث عنه إلى ذلك الموضع . وحيث تعتبر الفورية فلا يقدح فيها تأخيره لعذر يمنع المبادرة إليها مباشرة أو توكيلا . وقد ذكر من الأعذار ما لو ترك لتوهمه كثرة الثمن لأمارة أوجبته ، كإخبار مخبر ثم ظهر كذبه ونحو ذلك ، لا بمجرد الاحتمال ، فإن الشفعة باقية إلى حين العلم بحقيقة الحال ، فتصير فورية ( 2 ) حينئذ على القول بها . وإنما كان ذلك عذرا لأن قلة الثمن مقصودة في المعاوضة ، فربما كان الترك مستندا إلى الكثرة . ومثله ما لو اعتقده ذهبا فبان فضة ، أو حيوانا فبان قماشا ، ونحو ذلك ، لأن الغرض قد يتعلق بجنس دون آخر ، لسهولة تحصيله عليه أو غيرها . وكذا لو كان محبوسا بحق هو عاجز عن أدائه ، بخلاف ما لو كان قادرا ، لأن التأخير ، من قبله حينئذ ، إذ يجب عليه دفع الحق ليخلص من الحبس المانع من تعجيل المطالبة . واحترز بالحق عما لو كان محبوسا بباطل ، فإنه عذر وإن قدر على أدائه ، قليلا كان أم كثيرا ، إذ لا يجب عليه دفع ما ليس مستحقا عليه . لكن يشترط في هذين عجزه عن الوكالة ليكون الحبس عذرا ، فإن قصر في الوكالة بطلت شفعته ، كما أنه لو وكل مع حبسه بحق هو قادر عليه فالشفعة بحالها ، لقيام الوكيل مقامه ، فلا تقصير .
هامش
( 1 ) في ص : 358 . ( 2 ) في " و " : فوريته .