تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ولو علم بالشفعة مسافرا ، فإن قدر على السعي أو التوكيل فأهمل بطلت شفعته . ولو عجز عنهما لم تسقط ، وإن لم يشهد بالمطالبة .
شرح
توأد إذا تأنى وتثبت ولم يعجل ، واتئد في أمرك أي : تثبت " ( 1 ) . وعلى هذا فيجب كتابة قوله : " متئدا " بالتاء المثناة المشددة ثم الهمزة ، وتكتب بالياء لكونها مكسورة . وفي كثير من النسخ مكتوب بألف بين التاء والياء . وهو غلط . قوله : " ولو علم بالشفعة مسافرا . . . الخ " . العذر الذي لا تسقط الشفعة معه بسبب عدم الفورية قسمان : أحدهما : ما ينتظر زواله عن قرب ، كالاشتغال بالصلاة والطعام وقضاء الحاجة ونحوها . وهذا لا يجب عليه التوكيل ، بل ينتظر زوال العذر . وقد تقدم . والثاني : ما لا ينتظر زواله عن قرب ، كالسفر والمرض والحبس على الوجه السابق . وهذا يجب عليه المبادرة أو التوكيل مع القدرة عليهما ، ويتعين أحدهما مع القدرة عليه خاصة ، وإلا بطلت شفعته ، لما فيه من طول المدة وعدم المسامحة في مثله . ولو عجز عن الأمرين معا لم تسقط شفعته ، لعدم التقصير . ولا يجب الاشهاد على المطالبة عندنا وإن تمكن منه ، خلافا لبعض العامة ( 2 ) ، للأصل ، وعدم دليل على اعتباره . وتجب المبادرة إلى أحدهما بعد زوال العذر في أول أوقات إمكانه كما سبق . ولو قصر الوكيل في الأخذ لم يعد تقصيرا من الموكل حيث لا يعلم بحاله .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير 1 : 178 . ( 2 ) اللباب في شرح الكتاب 2 : 107 ، بدائع الصنائع 5 : 17 ، الحاوي الكبير 7 : 242 ، حلية العلماء 5 : 288 ، روضة الطالبين 4 : 169 .