ولو علم بالشفعة مسافرا ، فإن قدر على السعي أو التوكيل فأهمل
بطلت شفعته . ولو عجز عنهما لم تسقط ، وإن لم يشهد بالمطالبة .
شرح
توأد إذا تأنى وتثبت ولم يعجل ، واتئد في أمرك أي : تثبت " ( 1 ) . وعلى هذا فيجب
كتابة قوله : " متئدا " بالتاء المثناة المشددة ثم الهمزة ، وتكتب بالياء لكونها
مكسورة . وفي كثير من النسخ مكتوب بألف بين التاء والياء . وهو غلط .
قوله : " ولو علم بالشفعة مسافرا . . . الخ " .
العذر الذي لا تسقط الشفعة معه بسبب عدم الفورية قسمان :
أحدهما : ما ينتظر زواله عن قرب ، كالاشتغال بالصلاة والطعام وقضاء
الحاجة ونحوها . وهذا لا يجب عليه التوكيل ، بل ينتظر زوال العذر . وقد تقدم .
والثاني : ما لا ينتظر زواله عن قرب ، كالسفر والمرض والحبس على
الوجه السابق . وهذا يجب عليه المبادرة أو التوكيل مع القدرة عليهما ،
ويتعين أحدهما مع القدرة عليه خاصة ، وإلا بطلت شفعته ، لما فيه من طول
المدة وعدم المسامحة في مثله . ولو عجز عن الأمرين معا لم تسقط شفعته ،
لعدم التقصير .
ولا يجب الاشهاد على المطالبة عندنا وإن تمكن منه ، خلافا لبعض
العامة ( 2 ) ، للأصل ، وعدم دليل على اعتباره . وتجب المبادرة إلى أحدهما بعد
زوال العذر في أول أوقات إمكانه كما سبق . ولو قصر الوكيل في الأخذ لم يعد
تقصيرا من الموكل حيث لا يعلم بحاله .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير 1 : 178 .
( 2 ) اللباب في شرح الكتاب 2 : 107 ، بدائع الصنائع 5 : 17 ، الحاوي الكبير 7 : 242 ، حلية العلماء 5 :
288 ، روضة الطالبين 4 : 169 .