ولا يلزم المشتري دفع الشقص ، ما لم يبذل الشفيع الثمن الذي وقع
عليه العقد .
شرح
الانتقال ، بل هو أعم منه . ولو فرض بناؤه هذا على حكم مذهبه في البيع دون ما
هنا لزاد الاضطراب ، إلا أنه لا ضرورة إليه إلا على التقدير الذي فهموه عنه .
وفي قول المصنف : " وهو يشكل على القول بالانتقال " تنبيه على ما
ذكرناه من أن بناءه ليس على عدم الانتقال ، وإلا لما كان كلامه مشكلا على
تقدير الانتقال بل مردودا . وإنما محصل كلام المصنف - رحمه الله - أن إطلاق
الشيخ - رحمه الله - إلحاق الزيادة والنقيصة بالثمن في زمن الخيار لا يتم على
تفصيله مطلقا ، لأنه يتمشى على تقدير كون الخيار للبائع ، لعدم الانتقال ، أما
على تقدير كون الخيار للمشتري فيشكل على مذهبه من انتقال الملك إلى
المشتري ، فينبغي أن لا يلحق . وعلى القول بانتقال الملك في الحالتين لا يتم
فيهما .
قوله : " ولا يلزم المشتري دفع الشقص . . . الخ " .
إنما اعتبر هنا دفع الثمن أولا ولم يعتبر ذلك في غيره من المعاوضات
كالبيع بل اعتبر التسليم معا ، لأن هذه معاوضة قهرية أخذ العوض فيها بغير رضا
المشتري ، فيجبر وهن قهره بتسليم الثمن إليه أولا ، بخلاف البيع ، فإن مبناه على
الاختيار فلم يكن أحد من المتبايعين أولى بالبداءة من الآخر . وهذه في الحقيقة
علة مناسبة ، لكن لا دلالة في النصوص عليها ، وإثباتها بمجرد ذلك لا يخلو من
إشكال . نعم ، اعتبرها العامة في كتبهم ( 1 ) ، وهي مناسبة على قواعدهم . ولو قيل
هنا بأن المعتبر التقابض معا كالبيع كان وجها .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 5 : 305 ، روضة الطالبين 4 : 168 ، بدائع الصنائع 5 : 24 .