تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ولا يلزم المشتري دفع الشقص ، ما لم يبذل الشفيع الثمن الذي وقع عليه العقد .
شرح
الانتقال ، بل هو أعم منه . ولو فرض بناؤه هذا على حكم مذهبه في البيع دون ما هنا لزاد الاضطراب ، إلا أنه لا ضرورة إليه إلا على التقدير الذي فهموه عنه . وفي قول المصنف : " وهو يشكل على القول بالانتقال " تنبيه على ما ذكرناه من أن بناءه ليس على عدم الانتقال ، وإلا لما كان كلامه مشكلا على تقدير الانتقال بل مردودا . وإنما محصل كلام المصنف - رحمه الله - أن إطلاق الشيخ - رحمه الله - إلحاق الزيادة والنقيصة بالثمن في زمن الخيار لا يتم على تفصيله مطلقا ، لأنه يتمشى على تقدير كون الخيار للبائع ، لعدم الانتقال ، أما على تقدير كون الخيار للمشتري فيشكل على مذهبه من انتقال الملك إلى المشتري ، فينبغي أن لا يلحق . وعلى القول بانتقال الملك في الحالتين لا يتم فيهما . قوله : " ولا يلزم المشتري دفع الشقص . . . الخ " . إنما اعتبر هنا دفع الثمن أولا ولم يعتبر ذلك في غيره من المعاوضات كالبيع بل اعتبر التسليم معا ، لأن هذه معاوضة قهرية أخذ العوض فيها بغير رضا المشتري ، فيجبر وهن قهره بتسليم الثمن إليه أولا ، بخلاف البيع ، فإن مبناه على الاختيار فلم يكن أحد من المتبايعين أولى بالبداءة من الآخر . وهذه في الحقيقة علة مناسبة ، لكن لا دلالة في النصوص عليها ، وإثباتها بمجرد ذلك لا يخلو من إشكال . نعم ، اعتبرها العامة في كتبهم ( 1 ) ، وهي مناسبة على قواعدهم . ولو قيل هنا بأن المعتبر التقابض معا كالبيع كان وجها .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 5 : 305 ، روضة الطالبين 4 : 168 ، بدائع الصنائع 5 : 24 .
مسالك الأفهام — صفحة 312 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية