شرح
الشفعة بالملك لا بالعفو . ومثله ما لو باع الشفيع حصته قبل علمه بالشفعة .
وهذا الاحتمال يتجه على القول بأن زوال ملك الشفيع لا يبطل حقه من
الشفعة كما يقوله الشيخ ( 1 ) ، وأما على القول به ( 2 ) - كما يختاره المصنف ( 3 ) - فلا ،
لأن الملك أحد جزئي السبب ، وتمامه بقاء الملك إلى حين الأخذ ، فإذا زال بطل
حكم السبب .
وأما ما قيل في جوابه : بأن الاستحقاق وإن كان بالملك إلا أن العفو عنه
وعدم أخذ الشقص من يده بالشفعة قرره وأكد سببه ، وعدم العفو والأخذ أزال
سببه ، فلا يستويان .
فمرجعه إلى أن بقاء الملك شرط في تمام السببية في الشفعة ، وهو أحد
القولين في المسألة ، والقائل بذلك الاحتمال لم يبنه ( 4 ) عليه ، وإنما بناه على القول
المقابل له ، ومن ثم شبهه بما لو باع الشفيع حصته قبل علمه بالشفعة ، فانتقض
عليه بالقول الآخر في أول المسألة ، وإنما ينبغي النزاع في الأصل المبني عليه
وتحقيق أمره . وسيأتي ( 5 ) إن شاء الله تعالى .
إذا تقرر ذلك ، فعلى هذا الاحتمال لو كان للشفيع نصف العقار المشفوع ،
ولشريكه الآخر الذي باع من الثلاثة نصفه ، فباع من كل واحد منهم سدسا ، وقلنا
بأن الشفعة منقسمة على حسب السهام ، فللشفيع تمام نصيب الأول وهو
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 142 .
( 2 ) في " ط " : . . . القول بأنه يبطله كما . . .
( 3 ) راجع ص : 343 .
( 4 ) في " ذ ، د . ط " : ينبه .
( 5 ) راجع ص : 343 .