الثامن : لو باع اثنان من ثلاثة صفقة
، فللشفيع أخذ الجميع ، وأن
يأخذ من اثنين ، ومن واحد ، لأن هذه الصفقة بمنزلة عقود متعددة .
ولو كان البائع واحدا من اثنين ، كان له أن يأخذ منهما ، ومن
أحدهما .
ولو باع اثنان من اثنين كان ذلك بمنزلة عقود أربعة ، فللشفيع أن
يأخذ الكل ، وأن يعفو ، وأن يأخذ الربع ، أو النصف ، أو ثلاثة الأرباع .
شرح
بالشراء ، فأشبه ما إذا كان للشقص شفيعان حاضر وغائب ، فأخذ الحاضر الجميع
ثم عاد الغائب ، فإن له أن يأخذ نصفه ، وليس للحاضر أن يقول : اترك الكل أو
خذ الكل وأنا تركت حقي . ولا نظر إلى تبعض الصفقة عليه ، فإنه لزم من دخوله
في هذا العقد .
قوله : " لو باع اثنان من ثلاثة . . . الخ " .
الأصل في هذه المسألة أنه ليس للشفيع تفريق الصفقة على المشتري على
ما مر في أثناء تلك الفروع . وأشار بما ذكر إلى أن تعدد كل من البائع والمشتري
يوجب تعدد الصفقة ، فللشفيع أن يأخذ نصيب واحد دون الآخر . فإذا كان
الشركاء ثلاثة مثلا ، فباع اثنان منهم نصيبهما من ثلاثة في عقد واحد ، فالصفقة
وإن كانت بحسب الصورة متحدة إلا أنها بحسب الحقيقة متعددة ، لتعدد كل من
البائع والمشتري . فللشفيع - وهو الثالث - أن يأخذ من كل واحد من الثلاثة ، وأن
يأخذ من اثنين خاصة ويعفو عن الآخر ، وأن يأخذ نصيب واحد خاصة ، لأنه لا
يفرق على واحد ملكه .
ولو باع أحد الشركاء من اثنين أو أكثر ، فالصفقة ( 1 ) متعددة أيضا بتعدد
هامش
( 1 ) في هامش " ذ ، د ، و " : " لبعض العامة هنا وجه باتحاد الصفقة . من حيث إن المشتري
ملك الكل بصفقة واحدة . وهو محتمل ، ولكن لم يذكره الأصحاب هنا ، وفي البيع ذكروا
ما يناسبه ، فينبغي تأمله . منه قدس سره " . انظر المبسوط للسرخسي 14 : 104 ، شرح
فتح القدير 8 : 345 ، ولكن نقلا فيهما عن أبي حنيفة قولا بالتفصيل - فيما إذا باع أحد
الشركاء من اثنين أو أكثر - بين الأخذ قبل قبض أحدهم نصيبه وبعده ، فالصفقة متحدة في
الأول ومتعددة في الثاني . وانظر مسالك الأفهام 3 : 286 .