السادس : لو أخذ الحاضر ودفع الثمن ، ثم حضر الغائب فشاركه
ودفع إليه النصف مما دفع إلى البائع ، ثم خرج الشقص مستحقا ، كان
دركه على المشتري دون الشفيع الأول ، لأنه كالنائب عنه في الأخذ .
شرح
الشريك الغائب لأسلم من إعطاء جميع الثمن على تقدير المشاركة ، فإن قلنا إن
الشفعة ليست على الفور فلا إشكال في الجواز . وإن قلنا إنها على الفور ففيه
وجهان :
أحدهما : لا ، لتمكنه من الأخذ ، فكان مقصرا في الأخذ .
والثاني : أنه يجاب إلى ذلك ، لظهور عذره بتزلزل ملكه ، وبذل كل الثمن
في مقابلة ما لا يبقى ببقائه .
والمصنف - رحمه الله - تردد في ذلك . ومنشأ تردده مما ذكر ، ومن الشك
في كون مثل ذلك عذرا ، فإن ضرره لا يدفع بضرر المشتري ، والشفعة مبنية على
القهر ، فينبغي أن يقتصر فيها على موضع اليقين . والأقوى الجواز . وهو خيرة
الدروس ( 1 ) .
قوله : " لو أخذ الحاضر ودفع الثمن . . . الخ " .
إذا خرج الشقص مستحقا بعد أخذ الشفعاء مترتبين فالمشهور أن عهدة
الجميع على المشتري ، لاستحقاقهم الشفعة عليه ، فأخذ بعضهم قبل بعض لا يغير
هذا الحكم ، لبقاء الاستحقاق ، فكان الآخذ أولا كالنائب عن المتأخر ،
لاستواء ( 2 ) الجميع في الاستحقاق .
ويشكل بأن أخذ الثاني ليس مبنيا على أخذ الأول ، بل يفتقر إلى أخذ
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 3 : 378 .
( 2 ) في " د ، ل ، ط ، م " : لاشتراك .