تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
السادس : لو أخذ الحاضر ودفع الثمن ، ثم حضر الغائب فشاركه ودفع إليه النصف مما دفع إلى البائع ، ثم خرج الشقص مستحقا ، كان دركه على المشتري دون الشفيع الأول ، لأنه كالنائب عنه في الأخذ .
شرح
الشريك الغائب لأسلم من إعطاء جميع الثمن على تقدير المشاركة ، فإن قلنا إن الشفعة ليست على الفور فلا إشكال في الجواز . وإن قلنا إنها على الفور ففيه وجهان : أحدهما : لا ، لتمكنه من الأخذ ، فكان مقصرا في الأخذ . والثاني : أنه يجاب إلى ذلك ، لظهور عذره بتزلزل ملكه ، وبذل كل الثمن في مقابلة ما لا يبقى ببقائه . والمصنف - رحمه الله - تردد في ذلك . ومنشأ تردده مما ذكر ، ومن الشك في كون مثل ذلك عذرا ، فإن ضرره لا يدفع بضرر المشتري ، والشفعة مبنية على القهر ، فينبغي أن يقتصر فيها على موضع اليقين . والأقوى الجواز . وهو خيرة الدروس ( 1 ) . قوله : " لو أخذ الحاضر ودفع الثمن . . . الخ " . إذا خرج الشقص مستحقا بعد أخذ الشفعاء مترتبين فالمشهور أن عهدة الجميع على المشتري ، لاستحقاقهم الشفعة عليه ، فأخذ بعضهم قبل بعض لا يغير هذا الحكم ، لبقاء الاستحقاق ، فكان الآخذ أولا كالنائب عن المتأخر ، لاستواء ( 2 ) الجميع في الاستحقاق . ويشكل بأن أخذ الثاني ليس مبنيا على أخذ الأول ، بل يفتقر إلى أخذ
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 3 : 378 . ( 2 ) في " د ، ل ، ط ، م " : لاشتراك .