شرح
فلا يمتنع أن يجتمع اثنان منها على معلول واحد . ولأن للشفعة أثرا آخر غير
استحقاق الملك ، وهو منع الشريك الآخر من تملك مقدار مشفوعه بالشفعة ،
وهذا الأثر لا مانع منه ، ومن ثم قرب المصنف هذا ، وكذا العلامة في المختلف ( 1 )
تفريعا على القول بثبوتها مع الكثرة .
وفيه قوة ، وإن كان لا يخلو من نظر ، لأن سبب الاستحقاق بالشفعة مترتب
على سببه بالشراء ومتفرع عليه ، فليسا معلولي علة واحدة حتى يقال : إنه لا
يمتنع تملك الشقص بسببين ، وإن علل الشرع لا يمتنع اجتماعها ، بل إنما ملكه
أولا بسبب الشراء ، وبعد الشراء استحقه بالشفعة ، فيعود المحذور من كونه
يستحق تملك ملكه . ثم على تقدير اجتماع العلتين بعد الشراء فأثرهما مختلف ،
لأن الشراء علة في نقل الملك إليه من غيره ، والاستحقاق بالشفعة أثره قرار ملكه
عليه ، فأحدهما غير الآخر وجودا وأثرا .
وقوله : " إن للشفعة أثرا آخر غير استحقاق الملك ، وهو منع الشريك " فيه :
أن استحقاق الملك ومنع الشريك من تملكه معلولا علة واحدة وهو استحقاق
الشفعة ، فيمتنع تخلف أحدهما عن الآخر ، وقد امتنع أحدهما من جهة استلزامه
المحال ، فينبغي أن يمتنع الآخر .
ويتفرع على القولين أن الثالث بالخيار بين أن يترك جميع المبيع أو يأخذ
الجميع على الأول ، وعلى الثاني هو بالخيار بين أن يأخذ نصف المبيع أو يترك .
فإن قال المشتري : خذ الكل أو اترك الكل وقد تركت أنا حقي ، لم يلزمه
الإجابة ، ولم يصح إسقاط المشتري الشفعة ، لأن ملكه مستقر على النصف
هامش
( 1 ) المختلف : 408 .