تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
فلا يمتنع أن يجتمع اثنان منها على معلول واحد . ولأن للشفعة أثرا آخر غير استحقاق الملك ، وهو منع الشريك الآخر من تملك مقدار مشفوعه بالشفعة ، وهذا الأثر لا مانع منه ، ومن ثم قرب المصنف هذا ، وكذا العلامة في المختلف ( 1 ) تفريعا على القول بثبوتها مع الكثرة . وفيه قوة ، وإن كان لا يخلو من نظر ، لأن سبب الاستحقاق بالشفعة مترتب على سببه بالشراء ومتفرع عليه ، فليسا معلولي علة واحدة حتى يقال : إنه لا يمتنع تملك الشقص بسببين ، وإن علل الشرع لا يمتنع اجتماعها ، بل إنما ملكه أولا بسبب الشراء ، وبعد الشراء استحقه بالشفعة ، فيعود المحذور من كونه يستحق تملك ملكه . ثم على تقدير اجتماع العلتين بعد الشراء فأثرهما مختلف ، لأن الشراء علة في نقل الملك إليه من غيره ، والاستحقاق بالشفعة أثره قرار ملكه عليه ، فأحدهما غير الآخر وجودا وأثرا . وقوله : " إن للشفعة أثرا آخر غير استحقاق الملك ، وهو منع الشريك " فيه : أن استحقاق الملك ومنع الشريك من تملكه معلولا علة واحدة وهو استحقاق الشفعة ، فيمتنع تخلف أحدهما عن الآخر ، وقد امتنع أحدهما من جهة استلزامه المحال ، فينبغي أن يمتنع الآخر . ويتفرع على القولين أن الثالث بالخيار بين أن يترك جميع المبيع أو يأخذ الجميع على الأول ، وعلى الثاني هو بالخيار بين أن يأخذ نصف المبيع أو يترك . فإن قال المشتري : خذ الكل أو اترك الكل وقد تركت أنا حقي ، لم يلزمه الإجابة ، ولم يصح إسقاط المشتري الشفعة ، لأن ملكه مستقر على النصف
هامش
( 1 ) المختلف : 408 .