ولو كانت الدار وقفا ، وبعضها طلق ( 1 ) ، فبيع الطلق ، لم يكن
للموقوف عليه شفعة ولو كان واحدا ، لأنه ليس مالكا للرقبة على
الخصوص . وقال المرتضى - رحمه الله - : تثبت الشفعة .
شرح
خالف ابن الجنيد ( 2 ) ، فأثبتها بمطلق النقل حتى بالهبة بعوض وغيره ، لما أشرنا
إليه من عدم دليل يقتضي التخصيص ، ولاشتراك الجميع في الحكمة الباعثة على
إثبات الشفعة ، وهو دفع الضرر عن الشريك . ولو خصها بعقود المعاوضات - كما
يقوله العامة ( 3 ) - كان أقعد ، لأن أخذ الشفيع للموهوب بغير عوض بعيد ، وبه
خارج عن مقتضى الأخذ .
وتدل على عدم ثبوت الشفعة في غير عقود المعاوضات المحضة صحيحة
أبي بصير عن الباقر عليه السلام قال : " سألته عن رجل تزوج امرأة على بيت في
دار له ، وله في تلك الدار شركاء ، قال : جائز له ولها ، ولا شفعة لأحد من
الشركاء عليها " ( 4 ) .
قوله : " ولو كانت الدار وقفا . . . الخ " .
إذا كان متعلق الشفعة - كالدار والأرض - بعضه طلقا وبعضه وقفا ، فإن بيع
الوقف على وجه يصح فلا إشكال في ثبوت الشفعة لصاحب الطلق ، لوجود
المقتضي ، وانتفاء المانع .
هامش
( 1 ) في الشرائع ( الطبعة الحجرية ) : طلقا .
( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 404 .
( 3 ) الحاوي الكبير 7 : 232 ، التنبيه للشيرازي : 117 ، الوجيز 1 : 215 ، بدائع الصنائع 5 :
10 - 11 ، الكافي في فقه أهل المدينة 2 : 856 - 857 ، المغني لابن قدامة 5 : 467 ،
روضة الطالبين 4 : 163 .
( 4 ) الفقيه 3 : 47 ح 165 ، التهذيب 7 : 167 ح 742 ، الوسائل 17 : 325 ب " 11 " من
أبواب الشفعة ح 2 .