وفي الاستبراء اختلاف . والمشهور استبراء الناقة بأربعين يوما ،
والبقرة بعشرين . وقيل : تستوي البقرة والناقة في الأربعين . والأول
أظهر . والشاة بعشرة . وقيل : بسبعة . والأول أظهر .
وكيفيته أن يربط ويعلف علفا طاهرا هذه المدة .
شرح
وذهب الشيخ في المبسوط ( 1 ) وابن الجنيد ( 2 ) إلى الكراهة ، بل قال في
المبسوط : إنه مذهبنا ، مشعرا بالاتفاق عليه .
ووجهه ؟ إما حمل النهي على الكراهة والتنزيه ، لأنه بعض معانيه ، وإما
لاستضعاف طريقه ، فإن الأول عامي ، والثاني غايته أن يكون من الحسن ، والباقي
ضعيف السند .
والأشهر هو الأول . ولو قيل بالتفصيل - كما قال المصنف ( 3 ) رحمه الله -
بأنه إن كان الغذاء بها محضا فالتحريم ، وإن كان غالبا فالكراهة ، كان وجها .
ثم على تقدير التحريم فليس بنجس العين كالكلب والخنزير ، بل هو كغيره
من المحرمات بالأصل كالسباع . وفي وقوع الذكاة عليه كالمحرم بالأصل أم لا
وجهان من إطلاق الحكم بتحريمه ، وتوقف التذكية على توقيف شرعي ، ومن أنه
لا يقصر عن المحرم بالأصل . وتظهر الفائدة في طهارته بالتذكية ، وجواز استعمال
جلده في غير الصلاة .
قوله : " وفي الاستبراء اختلاف . . . الخ " .
لما كان تحريم الجلال عارضا بسبب عروض العلف النجس لم يكن
تحريمه مستقرا ، بل إلى غاية ، وهي أن يقطع عنه ذلك العلف ويطعم علفا طاهرا
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 282 .
( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 676 .
( 3 ) النهاية ونكتها 3 : 75 .