شرح
الحمر بحرام - ثم قال - : اقرأ هذه الآية : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على
طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا
أهل لغير الله به ) " ( 1 ) . وهذا تصريح بالإباحة .
وذهب أبو الصلاح ( 2 ) إلى تحريم البغل ، استنادا إلى النهي عنه في تلك
الأخبار . وقد عرفت جوابه . وكان ينبغي له أن يحرم الباقي أو الحمر ( 3 ) بطريق
أولى ، لورودهما معه في النهي .
إذا تقرر ذلك ، فقد اشتركت الثلاثة في الكراهة كما ( 4 ) ذكروا ، واتفقوا على
أنها متفاوتة فيها ، ثم اختلفوا في أيها أشد . والمصنف - رحمه الله - اقتصر على
إثبات التفاوت بينها في الكراهة ، ولم يبين أيها أقوى من الآخر . والمشهور أن
آكدها البغل ثم الحمار ، وأضعفها الخيل . وعلل بأن البغل متولد من مكروهين
مختلفين ، وبأنه قد قيل بتحريمه فكان أقوى مما اتفق على كراهته .
وقيل : إن الحمار ( 5 ) آكد كراهة من البغال ، لأنه متولد من مكروهين قويي
الكراهة ، بخلاف البغل ، فإنه متولد من ضعيف وقوي . ولأن النهي عنه في الأخبار
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 42 ح 176 ، الاستبصار 4 : 74 ح 275 ، الوسائل 16 : 327 ب ، ( 5 ) من أبواب
الأطعمة المحرمة ح 6 ، والآية في سورة الأنعام : 145 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 276 - 277 .
( 3 ) في " ط ، خ " : الحمير .
( 4 ) في ( و ، خ ) : لما ذكر .
( 5 ) في هامش " ذ . د ، و " : ( القائل بتأكد كراهة الحمار ابن البراج . ومال إليه ابن إدريس . منه رحمه
الله ) . القول بتأكد كراهة الحمار حكاه الشهيد ( قدس سره ) عن ابن البراج في الدروس الشرعية 3 :
5 ، ولكن في المهذب ( 2 : 429 ) حكم بكراهة الحمولة الثلاثة ولم يذكر الآكد ، وانظر السرائر 3 :
98 .