تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وقد يعرض التحريم للمحلل من وجوه :
أحدها : الجلل . وهو أن يغتذي عذرة الانسان لا غير ، فيحرم حتى يستبرأ . وقيل : يكره . والتحريم أظهر .
شرح
أكثر . وللاتفاق على أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عنه في الجملة ، ومن ثم ذهب جماعة ( 1 ) من الجمهور إلى تحريمه ، بخلاف البغل ، فإن من حرمه منهم لم يستند ( 2 ) فيه إلى نهي عنه خاص ، بل إلى أنه متولد من محلل ومحرم فغلب جانب التحريم . وهذا أقوى . قوله : " وقد يعرض التحريم . . . الخ " . البحث في الجلل يقع في موضعين : الأول : فيما به يحصل الجلل . فالمشهور أنه يحصل بأن يغتذي الحيوان عذرة الانسان لا غير . والنصوص ( 3 ) والفتاوى المعتبرة خالية من تقدير المدة التي فيها يتحقق ذلك . وربما قدره بعضهم ( 4 ) بأن ينمو ذلك في بدنه ويصير جزء منه . وبعض ( 5 ) بيوم وليلة كالرضاع . وآخرون ( 6 ) بأن يظهر النتن في لحمه وجلده . وهذا قريب . والمعتبر على هذا رائحة النجاسة التي اغتذاها ، لا مطلق الرائحة الكريهة .
هامش
( 1 ) لم نجد من استند منهم إلى الدليل المذكور فقط ، بل أكثرهم استند - إضافة إلى ذلك - إلى النهي عنه في الحديث ، انظر الحاوي الكبير 15 : 141 - 143 ، بدائع الصنائع 5 : 37 - 38 ، المبسوط للسرخسي 11 : 232 - 234 ، المغني لابن قدامة 11 : 66 - 67 . ( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 . ( 3 ) لاحظ الوسائل 16 : 354 ب " 27 ، 28 " من أبواب الأطعمة المحرمة . ( 4 ) لم نجد التقدير الأول والثاني في كلام العامة ، والمذكور هو التقدير الثالث ، انظر المبسوط للسرخسي 11 : 255 ، بدائع الصنائع 5 : 40 ، الحاوي الكبير 15 : 147 ، المغني لابن قدامة 11 : 72 - 73 ، روضة الطالبين 2 : 544 - 545 . ( 5 ) تقدم آنفا تحت رقم 4 . ( 6 ) تقدم آنفا تحت رقم 4 .
مسالك الأفهام — صفحة 25 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية