وقد يعرض التحريم للمحلل من وجوه :
أحدها : الجلل . وهو أن يغتذي عذرة الانسان لا غير ، فيحرم حتى
يستبرأ . وقيل : يكره . والتحريم أظهر .
شرح
أكثر . وللاتفاق على أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عنه في الجملة ، ومن ثم
ذهب جماعة ( 1 ) من الجمهور إلى تحريمه ، بخلاف البغل ، فإن من حرمه منهم لم
يستند ( 2 ) فيه إلى نهي عنه خاص ، بل إلى أنه متولد من محلل ومحرم فغلب جانب
التحريم . وهذا أقوى .
قوله : " وقد يعرض التحريم . . . الخ " .
البحث في الجلل يقع في موضعين :
الأول : فيما به يحصل الجلل . فالمشهور أنه يحصل بأن يغتذي الحيوان
عذرة الانسان لا غير . والنصوص ( 3 ) والفتاوى المعتبرة خالية من تقدير المدة التي
فيها يتحقق ذلك . وربما قدره بعضهم ( 4 ) بأن ينمو ذلك في بدنه ويصير جزء
منه . وبعض ( 5 ) بيوم وليلة كالرضاع . وآخرون ( 6 ) بأن يظهر النتن في لحمه وجلده .
وهذا قريب . والمعتبر على هذا رائحة النجاسة التي اغتذاها ، لا مطلق الرائحة
الكريهة .
هامش
( 1 ) لم نجد من استند منهم إلى الدليل المذكور فقط ، بل أكثرهم استند - إضافة إلى ذلك - إلى النهي
عنه في الحديث ، انظر الحاوي الكبير 15 : 141 - 143 ، بدائع الصنائع 5 : 37 - 38 ، المبسوط
للسرخسي 11 : 232 - 234 ، المغني لابن قدامة 11 : 66 - 67 .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .
( 3 ) لاحظ الوسائل 16 : 354 ب " 27 ، 28 " من أبواب الأطعمة المحرمة .
( 4 ) لم نجد التقدير الأول والثاني في كلام العامة ، والمذكور هو التقدير الثالث ، انظر المبسوط
للسرخسي 11 : 255 ، بدائع الصنائع 5 : 40 ، الحاوي الكبير 15 : 147 ، المغني لابن قدامة 11 :
72 - 73 ، روضة الطالبين 2 : 544 - 545 .
( 5 ) تقدم آنفا تحت رقم 4 .
( 6 ) تقدم آنفا تحت رقم 4 .