الثالثة : إذا باع الغاصب شيئا ، ثم انتقل إليه بسبب صحيح ، فقال
للمشتري : يعتلك ما لا أملك ، وأقام بينة ، هل تسمع بينته ؟ قيل : لا ،
لأنه مكذب لها بمباشرة البيع . وقيل : إن اقتصر على لفظ البيع ولم يضم
إليه من الألفاظ ما يتضمن ادعاء الملكية قبل ، وإلا ردت .
شرح
قوله : " إذا باع الغاصب شيئا . . . الخ " .
إذا باع الغاصب شيئا ثم انتقل إليه بسبب صحيح كالشراء والإرث ، ولم
يكن المشتري عالما بكونه غاصبا ، فقال للمشتري : بعتك ما لا أملك ( 1 ) حال
البيع فالشراء فاسد ، وأقام بينة بذلك ، وادعى المشتري صحته تعويلا على ظاهر
الحال من أنه مالك ، أو لم يدع شيئا واكتفى بقبول ( 2 ) دعوى المدعي وعدمه ، فهل
تسمع الدعوى والبينة ( 3 ) ؟ قيل : لا ، لمنافاتها ما دل عليه البيع من كونه مالكا ،
وهو مكذب لها بمباشرته البيع الدال على كونه ملكه .
ويضعف بمنع كون مطلق البيع منافيا لكونه غير مالك ، فإن البيع كما يقع
على ما يملكه البائع يقع على ما لا يملكه بالإذن وغيره ، غايته أنه بدون الإذن
يكون فضوليا وبيع الفضولي صحيح في الجملة .
وعلى هذا فمطلق البيع لا يقتضي تكذيب البينة ، لامكان صدقه في البيع
وصدقها في عدم ملكية المبيع حالته . ومن ثم فصل آخرون فقالوا : إنه إن اقتصر
على لفظ البيع ولم يضم إليه حالته من الألفاظ ما يدل على كونه مالكا سمعت
دعواه وقبلت بينته ، لعدم المنافاة كما قررناه ، فإن البيع بمجرده لا يقتضي
هامش
( 1 ) في " د ، ط ، م " : أملكه .
( 2 ) في " خ " : بقول .
( 3 ) في " ط ، ل " : أو البينة .