الخامسة : إذا اختلفا في تلف المغصوب
، فالقول قول الغاصب مع
يمينه ، فإذا حلف طالبه المالك بالقيمة ، لتعذر العين .
شرح
قوله : " إذا اختلفا في تلف المغصوب . . . الخ " .
إنما كان القول قول الغاصب في تلف العين - مع أن الأصل يقتضي بقاءها ،
فقوله مخالف للأصل - لأنه قد يكون صادقا ولا بينة له ، فلو لم يقبل قوله لزم
تكليف ما لا يطاق أو تخليده الحبس ، لأنه إن كلف بالعين مع كونها تالفة في
نفس الأمر لزم الأول ، وإذا لم يسلمها يلزم أن يخلد الحبس ، وذلك محال وضرر
وحرج منفيان ( 1 ) .
ولا يرد مثله فيما لو أقام المالك البينة ببقاء العين ، فإنه حينئذ يكلف
بردها ، ويحبس بالتأخير ، مع إمكان صدقه ، إذ البينة ببقائها لا يقتضي المطابقة
في نفس الأمر .
لأنه يمكن الفرق هنا بأن بقاءها ثابت شرعا ، وظاهر الحال يقتضي صدق
البينة فيه فيجوز [ فيه ] ( 2 ) البناء على هذا الظاهر ، وإهانته بالضرب ( 3 ) والحبس إلى
أن يظهر للحاكم كون تركه ليس عنادا ، فإذا تعذر الوصول إلى العين انتقل إلى
بدلها كما هنا ، بخلاف البناء على الأصل ، فإنه حجة ضعيفة مختلف فيها بين
الفقهاء والأصوليين ، فلا يناسبها التضييق بالعقوبة ونحوها .
وفي قول المصنف : " طالبه المالك بالقيمة ، لتعذر العين " جواب عن قول
هامش
( 1 ) الحج : 78 ، وانظر الكافي 5 : 292 ح 2 . الفقيه 3 : 147 ح 648 ، التهذيب 7 : 146 ح
651 ، الوسائل 17 : 341 ب " 12 " من أبواب إحياء الموات ح 3 .
( 2 ) من الحجريتين .
( 3 ) في " ط ، خ . م " : بالضرر .