الثانية : إذا تلف وادعى المالك صفة يزيد بها الثمن
، كمعرفة
الصنعة ، فالقول قول الغاصب مع يمينه ، لأن الأصل يشهد له .
أما لو ادعى الغاصب عيبا ، كالعور وشبهه ، وأنكر المالك ، فالقول
قوله مع يمينه ، لأن الأصل الصحة ، سواء كان المغصوب موجودا أو
معدوما .
شرح
فيلغو قوله . والأقوى ما اختاره المصنف - رحمه الله - من تقديم قول الغاصب ،
وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) و [ أكثر ] ( 4 )
المتأخرين ، لأنه منكر وغارم ، ولأصالة عدم الزيادة .
هذا إذا ادعى ما يحتمل كونه قيمة المغصوب ولو نادرا . أما لو ادعى ما
يعلم كذبه عادة لم يقبل ، وطولب بجواب آخر محتمل فيقبل منه ، وهلم جرا .
ويحتمل إلغاء قوله حين يدعي القيمة الكاذبة ، والرجوع إلى المالك حينئذ .
والأقوى الأول ، وبه صرح في التحرير ، طردا للقاعدة . ولا يلزم من إلغاء قوله
المخصوص لعارض كذبه إلغاء قوله مطلقا حيث يوافق الأصل .
قوله : " إذا تلف وادعى المالك . . . الخ " .
وجه تقديم قول الغاصب في الأول والمالك في الثاني موافقة قولهما
الأصل في ذلك ، فإن الأصل عدم تعلم الصنعة التي لم تكن موجودة في أصل
الخلقة ، والأصل سلامته من العيوب الخارجة عن أصل الخلقة .
والحكم في الأصل الأول واضح . وأما الثاني ، فإن كان العيب حادثا طارئا
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 75 .
( 2 ) نسبه إلى خلافه العلامة في المختلف : 458 ، ولم نجده فيه .
( 3 ) السرائر 2 : 490 .
( 4 ) من " د ، و ، م " .