النوع الثاني : في مسائل التنازع
وهي ست :
الأولى : إذا تلف المغصوب ، واختلفا في القيمة ، فالقول قول المالك
مع يمينه . وهو قول الأكثر . وقيل : القول قول الغاصب . وهو أشبه .
أما لو ادعى ما يعلم كذبه فيه ، مثل أن يقول : ثمن الجارية حبة أو
درهم ، لم يقبل .
شرح
للغاصب حينئذ مجاوزة مطلوب المالك حيث يكون هو الحق أو بعضه . أما الأول
فواضح . وأما الثاني فلأنه يكون حينئذ قد رضي ببعض حقه .
وحيث يرضى المالك ببقائه دون المكان الأول ليس للغاصب الزيادة عليه ،
لأنه تصرف في المغصوب بغير إذن المالك . فلو تجاوز به المأذون فللمالك إلزامه
بإعادته ، لتعديه في النقل كأصله .
ولا يخفى أن حق المالك على تقدير النقل إنما هو في الرد ، لا في مؤونته
خاصة ، فلو طلب الأجرة على نقله لم يجب على الغاصب القبول ، لأنه خلاف
حقه . ولا فرق في هذا الحكم بين كون المغصوب مالا صامتا أو ناطقا . وفي
معناه ما لو نقل حرا صغيرا أو كبيرا بالقهر من موضع إلى موضع ، واحتاج عوده
إلى مؤونة . فهو على الناقل ، لتعديه . ولو لم يكن للمنقول غرض في الرجوع إلى
الموضع الأول فلا شئ عليه .
قوله : " إذا تلف المغصوب . . . الخ " .
القول بتقديم قول المالك للشيخ في النهاية ( 1 ) والمقنعة ( 2 ) ، لجناية الغاصب
هامش
( 1 ) النهاية : 402 .
( 2 ) المقنعة : 607 .