شرح
على أصل الخلقة - كالعور وقطع اليد - فالأمر فيه كالأول ، لأن الأصل عدم
عروض العيب بعد ثبوت كون الخلقة في الأصل تامة . ولا تعارضه أصالة براءة
ذمة الغاصب من الزائد ، لأن هذا الأصل متأخر عن ذلك الأصل ومناف له فلا
يلتفت إليه .
وإن كان العيب الذي يدعيه أصليا في الخلقة ، بأن ادعى أنه أكمه أو ولد
أعرج أو عديم اليد ، لم يتم الأصل فيه إلا بمعنى الأمر الغالب ، فإن السلامة في
الخلقة غالبة ، وتعارضه أصالة العدم ، وبراءة ذمة الغاصب مما يقابله . ولكن
المشهور قبول قول المالك هنا أيضا .
وكلام المصنف لا يأبى إرادة الأول ، لأنه مثل العيب بالعور وشبهه ، وهو
يقتضي كون النزاع في الطارئ .
ونبه بقوله : " سواء كان المغصوب موجودا أو معدوما " على خلاف
الشيخ ( 1 ) حيث فرق بين الأمرين ، وقدم قول الغاصب لو كان المغصوب موجودا
والعيب موجودا ( 2 ) فيه ، فقال : غصبته هكذا ، وقال المالك : بل حدث عندك
محتجا بأن الأصل براءة ذمته ، وعدم وضع يده على تلك الصفة ، بخلاف ما إذا
كان معدوما فادعى كونه [ كان ] ( 3 ) معيبا ، لأن الأصل السلامة ، ولم يعلم وجود
العيب . والأصح التسوية بين الأمرين ، وتقديم قول المالك فيهما ، لأصالة
السلامة ، وعدم تقدم العيب على تقدير كونه موجودا .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 104 .
( 2 ) في " د " : موجود .
( 3 ) من " ذ ، د ، ل ، ط " .