تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

الرابعة : إذا مات العبد فقال الغاصب : رددته قبل موته

، وقال المالك : بعد موته ، فالقول قول المالك مع يمينه . وقال في الخلاف ( 1 ) : ولو عملنا في هذه بالقرعة كان جائزا .
شرح
قوله : " إذا مات العبد . . . الخ " . إذا ادعى الغاصب رد العبد قبل موته وعكس المالك فقد تعارض هنا الأصلان ، لأن كل واحد من الموت والرد حادث والأصل عدم تقدمه ، لكن ذلك يقتضي ترجيح جانب المالك ، لأن التعارض المذكور يكون في قوة اقترانهما ، وذلك غير كاف في براءة ذمة الغاصب منه ، لأن براءته متوقفة على تسليمه حيا سليما وهو منتف هنا ، فتقديم المالك ليس من جهة ترجيح أصله بل من الجهة التي أشرنا إليها . ويزيد أيضا أن معه أصالة بقاء الضمان واستحقاق المطالبة . والشيخ - رحمه الله - في الخلاف نظر إلى تعارض الأصلين وعدم الترجيح ، وذلك يقتضي الاشكال ، والقرعة لكل أمر مشكل . ويشكل بأنه لا إشكال على ما حققناه . وفي الدروس ( 2 ) مال إلى قول الخلاف ، لكن ظاهره أنه مع تعارض البينتين . وكلاهما مشكل . أما الأول فلما ذكرناه . وأما الثاني فلأنه مع التعارض إن قدم بينة الداخل - وهو الذي قدم قوله - فهو المالك ، أو الآخر فهو الغاصب . والأقوى تقديم المالك مطلقا .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 418 مسألة ( 34 ) . ( 2 ) الدروس الشرعية 3 : 117 .
مسالك الأفهام — صفحة 253 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية