الحادية عشرة : إذا نقل المغصوب إلى غير بلد الغصب
، لزمه
إعادته . ولو طلب المالك الأجرة عن إعادته ، لم يلزم الغاصب ، لأن
الحق هو النقل . ولو رضي المالك به هناك ، لم يكن للغاصب قهره على
الإعادة .
شرح
أن المجني عليه لو أخذ أرش الجناية لم يكن للمالك التعلق به ، فهما كرجلين
لكل واحد منهما دين على ثالث .
والأصح الأول . فإذا أخذ المجني عليه حقه من تلك القيمة رجع المالك بما
أخذه على الغاصب ، لأنه لم يسلم له ، بل أخذ منه بجناية مضمونة على الغاصب .
ثم الذي يأخذه المجني عليه قد يكون كل القيمة ، بأن كان الأرش بقدرها ،
وقد يكون بعضها ، بأن كانت القيمة ألفا والأرش خمسمائة . فإذا أخذ المجني
عليه الأرش رجع المالك به خاصة ، لأن الباقي قد سلم له . وكذا لو كان العبد
يساوي ألفا فرجع بانخفاض السوق إلى خمسمائة ، ثم جنى ومات عند الغاصب ،
وأوجبنا للمالك أقصى القيم ، فليس للمجني عليه إلا خمسمائة وإن كان أرش
الجناية ألفا ، لأنه ليس عليه إلا قدر قيمته يوم الجناية .
قوله : " إذا نقل المغصوب . . . الخ " .
إذا نقل الغاصب المغصوب إلى غير المكان الذي غصبه منه وجب عليه رده
إليه إن كان مالكه [ يطالب ] ( 1 ) به بغير إشكال ، لأن الرد مقدمة الواجب . وإن أمكن
إيصاله إلى مالكه بغيره تخير المالك بين أن يقبضه حيث يدفعه إليه ، وبين أن
يأمره برده إلى مكانه الأول ، لأنه عاد بنقله الأول ، فكان عليه الرد حيث يطلبه
المالك . وله أن يأمره برده إلى بعض المسافة التي نقله فيها بطريق أولى . وليس
هامش
( 1 ) من الحجريتين .