تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ولو أدخلت دابة رأسها في قدر ، وافتقر إخراجها إلى كسر القدر ، فإن كانت يد مالك الدابة عليها ، أو فرط في حفظها ، ضمن . وإن لم يكن يده عليها ، وكان صاحب القدر مفرطا ، مثل أن يجعل قدره في الطريق ، كسرت القدر عنها ، ولا ضمان في الكسر . وإن لم يكن من أحدهما تفريط ، ولم يكن المالك معها ، وكانت القدر في ملك صاحبها ، كسرت ، وضمن صاحب الدابة ، لأن ذلك لمصلحته .
شرح
وأدخلها داره ، أو صاحب الدابة بأن أدخلها بغير إذن صاحب الدار ، فتهدم مجانا في الأول ، ويغرم أرش النقص في الثاني . وإنما الكلام فيما إذا لم يكن من أحدهما تفريط ، بأن أدخلها بإذنه ، أو دخلت بنفسها من غير أن يكون مالكها فرط في إرسالها . والمشهور حينئذ أن الضمان على صاحب الدابة ، لأنه لتخليص ماله . ويشكل بأن التخليص والمصلحة قد تكون مشتركة بينهما ، بل هو الأغلب ، وقد تكون مختصة بصاحب الدار ، بأن لا يكون لصاحب الدابة حاجة إلى إخراجها ، لصغرها أو عدم صلاحيتها للانتفاع بوجه من الوجوه ، وصاحب الدار يحتاج إليها في موضع الدابة عاجلا ، والفرض انتفاء التفريط . نعم ، لو خيف هلاك الدابة بدون الاخراج اتجه وجوبه ، لحرمة الروح . ومع ذلك ففي اقتضاء ذلك ضمان صاحب الدابة نظر . قوله : " ولو أدخلت الدابة رأسها . . . أخ " . الحكم هنا في اعتبار التفريط وعدمه وضمان المفرط كالسابقة . والمراد بضمان صاحب الدابة على تقدير تفريطه ضمان القيمة إن لم يكن لمكسور القدر قيمة ، وضمان الأرش إن كان لمكسوره قيمة .