ولو أدخلت دابة رأسها في قدر ، وافتقر إخراجها إلى كسر القدر ،
فإن كانت يد مالك الدابة عليها ، أو فرط في حفظها ، ضمن .
وإن لم يكن يده عليها ، وكان صاحب القدر مفرطا ، مثل أن يجعل
قدره في الطريق ، كسرت القدر عنها ، ولا ضمان في الكسر .
وإن لم يكن من أحدهما تفريط ، ولم يكن المالك معها ، وكانت القدر
في ملك صاحبها ، كسرت ، وضمن صاحب الدابة ، لأن ذلك لمصلحته .
شرح
وأدخلها داره ، أو صاحب الدابة بأن أدخلها بغير إذن صاحب الدار ، فتهدم مجانا
في الأول ، ويغرم أرش النقص في الثاني .
وإنما الكلام فيما إذا لم يكن من أحدهما تفريط ، بأن أدخلها بإذنه ، أو
دخلت بنفسها من غير أن يكون مالكها فرط في إرسالها . والمشهور حينئذ أن
الضمان على صاحب الدابة ، لأنه لتخليص ماله .
ويشكل بأن التخليص والمصلحة قد تكون مشتركة بينهما ، بل هو
الأغلب ، وقد تكون مختصة بصاحب الدار ، بأن لا يكون لصاحب الدابة حاجة
إلى إخراجها ، لصغرها أو عدم صلاحيتها للانتفاع بوجه من الوجوه ، وصاحب
الدار يحتاج إليها في موضع الدابة عاجلا ، والفرض انتفاء التفريط .
نعم ، لو خيف هلاك الدابة بدون الاخراج اتجه وجوبه ، لحرمة الروح .
ومع ذلك ففي اقتضاء ذلك ضمان صاحب الدابة نظر .
قوله : " ولو أدخلت الدابة رأسها . . . أخ " .
الحكم هنا في اعتبار التفريط وعدمه وضمان المفرط كالسابقة . والمراد
بضمان صاحب الدابة على تقدير تفريطه ضمان القيمة إن لم يكن لمكسور القدر
قيمة ، وضمان الأرش إن كان لمكسوره قيمة .