شرح
والفرق : أن العصير كان مملوكا لمن هو في يده ، وإنما طرأ عليه مانع الملك
فيزول بزواله ، بخلاف الخمر ، فإنها لم تكن مملوكة له بوجه ، وانتزاعها من يده
غير مضمون ، وتخللها أحدث ملكا جديدا لمن هي في يده إن نوى بإبقائها في
يده التخليل ، أو مباحا يستحقه من يسبق إلى أخذه .
ولو كان المغصوب خمرا متخذة للتخليل فتخللت في يد الغاصب فالأقوى
وجوب ردها كالعصير ، لكونها مستحقة لمن هي في يده بهذه النية ، مع احتمال
العدم ، لعدم صلاحيتها للملك . وفائدة احترامها جواز إبقائها في يده ، وعدم
وجوب إراقتها . وقد تقدم البحث فيه في الرهن ( 1 ) .
إذا تقرر ذلك ، فعلى تقدير تخمر العصير في يد الغاصب لو اختار المالك
تغريمه قبل انقلابها خلا فله ذلك ، فإذا أخذ العوض فانقلبت خلا في يد الغاصب
وجب رده وأخذ البدل ، كما لو دفعه حيث لم يمكنه رد المغصوب لمانع آخر . مع
احتمال استقرار ملك الغاصب عليه حينئذ ، لخروجها عن أهلية الملك حين
الخمرية ، وبراءته منها بدفع البدل ، وتخليلها أوجب حدوث ملكه لمن هي في
يده .
ولو طلب المالك أخذها خمرا مع أخذ البدل ، ففي [ وجوب ] ( 2 ) إجابته إليه
وجهان ، من خروجها عن ملكه ، ومن ثم وجب البدل تاما ، ومن بقاء الأولوية ،
لامكان إرادته التخليل ، ومن ثم عاد ملكه إليها قبل دفع البدل . وهذا أقوى ، إلا
أن يعلم من حاله أنه يتخذها للشرب ، لزوال حقه حينئذ ، وكون إعادتها إليه
تعاونا على الإثم والعدوان .
هامش
( 1 ) في ج 4 : 69 .
( 2 ) من الحجريتين .