تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
والفرق : أن العصير كان مملوكا لمن هو في يده ، وإنما طرأ عليه مانع الملك فيزول بزواله ، بخلاف الخمر ، فإنها لم تكن مملوكة له بوجه ، وانتزاعها من يده غير مضمون ، وتخللها أحدث ملكا جديدا لمن هي في يده إن نوى بإبقائها في يده التخليل ، أو مباحا يستحقه من يسبق إلى أخذه . ولو كان المغصوب خمرا متخذة للتخليل فتخللت في يد الغاصب فالأقوى وجوب ردها كالعصير ، لكونها مستحقة لمن هي في يده بهذه النية ، مع احتمال العدم ، لعدم صلاحيتها للملك . وفائدة احترامها جواز إبقائها في يده ، وعدم وجوب إراقتها . وقد تقدم البحث فيه في الرهن ( 1 ) . إذا تقرر ذلك ، فعلى تقدير تخمر العصير في يد الغاصب لو اختار المالك تغريمه قبل انقلابها خلا فله ذلك ، فإذا أخذ العوض فانقلبت خلا في يد الغاصب وجب رده وأخذ البدل ، كما لو دفعه حيث لم يمكنه رد المغصوب لمانع آخر . مع احتمال استقرار ملك الغاصب عليه حينئذ ، لخروجها عن أهلية الملك حين الخمرية ، وبراءته منها بدفع البدل ، وتخليلها أوجب حدوث ملكه لمن هي في يده . ولو طلب المالك أخذها خمرا مع أخذ البدل ، ففي [ وجوب ] ( 2 ) إجابته إليه وجهان ، من خروجها عن ملكه ، ومن ثم وجب البدل تاما ، ومن بقاء الأولوية ، لامكان إرادته التخليل ، ومن ثم عاد ملكه إليها قبل دفع البدل . وهذا أقوى ، إلا أن يعلم من حاله أنه يتخذها للشرب ، لزوال حقه حينئذ ، وكون إعادتها إليه تعاونا على الإثم والعدوان .
هامش
( 1 ) في ج 4 : 69 . ( 2 ) من الحجريتين .