تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
على عين فابيضت ثم زال البياض . وهذا هو الذي يقتضيه إطلاق المصنف حيث خص الضمان بصفة غيرها ، وإن كان ظاهر قوله : " ثم عادت الصفة " قد يقتضي خلاف ذلك ، لأن السمن الأول غير الثاني ، إلا أن الصفة - وهي نفس السمن - واحدة . والثاني : العدم ، لأن السمن الثاني غير الأول ، والأول وقع مضمونا ، والثاني تجدد هبة من الله تعالى كالأول لو كان متجددا ، فلا يحصل للغاصب بسببه شئ . وهذا أظهر . ثم على القول بالانجبار إنما يسقط الضمان مطلقا لو عادت القيمة بتمامها بالعائد ، فلو لم تبلغ القيمة الأولى ضمن ما بقي من النقصان . وإن كان الكمال من وجه آخر ، بأن نسي صنعة وتعلم أخرى ، أو أبطل صنعة ( 1 ) الإباق وأحدث صنعة ( 2 ) أخرى ، فلا انجبار بحال . وعلى هذا فلو تكرر النقصان وكان في كل مرة مغايرا بالنوع للناقص في المرة الأخرى ضمن الكل ، حتى لو غصب جارية قيمتها مائة فسمنت وبلغت القيمة ألفا ، وتعلمت صنعة فبلغت ألفين ، ثم هزلت ونسيت الصنعة فعادت قيمتها إلى مائة ، ردها وغرم ألفا وتسعمائة . ولو علم العبد المغصوب سورة من القرآن أو حرفة فنسيها ، ثم علمه حرفة أو سورة أخرى فنسيها أيضا ، ضمنهما . وإن لم تكن مغايرة ، كما إذا علمه سورة واحدة أو حرفة واحدة مرارا وهو ينساها في كل مرة ، ففيه الوجهان ، فإن قلنا لا يحصل الانجبار بالعائد ضمن النقصان في كل مرة ، وإن قلنا يحصل ضمن أكثر المرات نقصانا .
هامش
( 1 ) في إحدى الحجريتين : صفة . ( 2 ) في إحدى الحجريتين : صفة .