شرح
على عين فابيضت ثم زال البياض . وهذا هو الذي يقتضيه إطلاق المصنف حيث
خص الضمان بصفة غيرها ، وإن كان ظاهر قوله : " ثم عادت الصفة " قد يقتضي
خلاف ذلك ، لأن السمن الأول غير الثاني ، إلا أن الصفة - وهي نفس السمن -
واحدة .
والثاني : العدم ، لأن السمن الثاني غير الأول ، والأول وقع مضمونا ،
والثاني تجدد هبة من الله تعالى كالأول لو كان متجددا ، فلا يحصل للغاصب
بسببه شئ . وهذا أظهر .
ثم على القول بالانجبار إنما يسقط الضمان مطلقا لو عادت القيمة بتمامها
بالعائد ، فلو لم تبلغ القيمة الأولى ضمن ما بقي من النقصان .
وإن كان الكمال من وجه آخر ، بأن نسي صنعة وتعلم أخرى ، أو أبطل
صنعة ( 1 ) الإباق وأحدث صنعة ( 2 ) أخرى ، فلا انجبار بحال . وعلى هذا فلو تكرر
النقصان وكان في كل مرة مغايرا بالنوع للناقص في المرة الأخرى ضمن الكل ،
حتى لو غصب جارية قيمتها مائة فسمنت وبلغت القيمة ألفا ، وتعلمت صنعة
فبلغت ألفين ، ثم هزلت ونسيت الصنعة فعادت قيمتها إلى مائة ، ردها وغرم ألفا
وتسعمائة . ولو علم العبد المغصوب سورة من القرآن أو حرفة فنسيها ، ثم علمه
حرفة أو سورة أخرى فنسيها أيضا ، ضمنهما .
وإن لم تكن مغايرة ، كما إذا علمه سورة واحدة أو حرفة واحدة مرارا وهو
ينساها في كل مرة ، ففيه الوجهان ، فإن قلنا لا يحصل الانجبار بالعائد ضمن
النقصان في كل مرة ، وإن قلنا يحصل ضمن أكثر المرات نقصانا .
هامش
( 1 ) في إحدى الحجريتين : صفة .
( 2 ) في إحدى الحجريتين : صفة .