شرح
اختيارهما أو برضا المالكين . وبأنه لو غصب رطلا من هذا ورطلا من هذا
فخلطهما وجعلناهما بذلك هالكين يلزم انتقال الملك فيهما إلى الغاصب ، وهو
تملك اختياري بمحض العدوان .
وإن خلطه بأجود فقولان :
أحدهما : أنه كذلك ، لوجود عين المنصوب المقتضي لتسلط المالك عليها ،
وعدم الانتقال إلى مثلها أو قيمتها . ولا يقدح في ذلك الزيادة ، لأنها زيادة صفة
بفعل الغاصب ، فكان كما لو علم العبد صنعة أو صاغ النقرة حليا .
وقال الشيخ في المبسوط ( 1 ) وابن إدريس ( 2 ) : يتخير الغاصب في دفع القدر
من العين أو غيرها ، لأن العين قد استهلكت ، إذ لا يقدر على الرد لو طالبه ،
والتخيير في الحقيقة راجع إلى ضمان المثل ، لأنه حينئذ لا ينحصر في العين ،
وهي أجود مما يلزمه ، فإذا بذلها وجب قبولها بطريق أولى . ولأن بعضها عين
حقه ، وبعضها خير منه . وهذا هو القول الذي حكاه المصنف - رحمه الله - أولا .
وإن خلطه بالأردأ ، فإن جعلناه في غيره هالكا فهنا أولى ، فيعطيه مثله من
غيره ، وليس له أن يعطيه منه ، لأنه صار دون حقه ، إلا أن يرضى المالك وإن
حكمنا بالشركة ، نظرا إلى بقاء العين . وإن كانت ناقصة تخير المالك بين أن يأخذ
حقه من العين ، وبين أن يطلب المثل من غيره . وظاهر العبارة أنه مع اختيار أخذه
من العين يأخذها مجانا . والأقوى أخذ الأرش ، لأن النقص حصل بفعل الغاصب
فيضمن أرشه .
وإن خلط المغصوب بغير جنسه - كما إذا خلط الزيت بالشيرج ، أو خلط
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 79 - 80 .
( 2 ) السرائر 2 : 482 .