تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الثانية : إذا غصب دهنا - كالزيت أو السمن - فخلطه بمثله فهما شريكان . وإن خلطه بأدون أو أجود ، قيل : يضمن المثل ، لتعذر تسليم العين . وقيل : يكون شريكا في فضل الجودة ، ويضمن المثل في فضل الرداءة ، إلا أن يرضى المالك بأخذ العين . أما لو خلطه بغير جنسه لكان مستهلكا ، وضمن المثل .
شرح
واعلم أن المذكور في الكتاب هو الحالة الأولى لا غير . قوله : " إذا غصب دهنا . . . الخ " . إذا خلط المغصوب بغيره على وجه يتعذر التمييز بينهما ، فلا يخلو : إما أن يخلطه بجنسه ، أو بغيره . والأول : إما أن يكون بمثله في الجودة والرداءة ، أو بأعلى منه ، أو بأدنى . فإن خلطه بمثله فقد جزم المصنف والأكثر ( 1 ) أنه يكون شريكا للغاصب بنسبة المخلوط ، لأن عين مال المالك موجودة في الجملة ، غايته أنها ممتزجة بغيرها ، وذلك لا يخرجها عن ملكه . ولأن في إثبات الشركة إيصال المالك إلى بعض حقه بعينه ، وإلى بدل بعضه من غير زيادة فوتت على الغاصب ، فكان أولى من إيصاله إلى بدل الكل . وقال ابن إدريس ( 2 ) ينتقل إلى المثل بالمزج وإن كان بالمساوي ، لاستهلاك العين ، إذ لا يقدر الغاصب على ردها لو طلبه . ورد بأن ذلك لا يوجب خروجها عن ملكه ، كما اختلط المالان بغير
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 3 : 80 ، غنية النزوع : 280 ، إصباح الشيعة : 340 - 341 ، الجامع للشرائع : 351 ، المختلف : 455 ، قواعد الأحكام 1 : 206 ، جامع المقاصد 6 : 302 . ( 2 ) السرائر 2 : 482 .
مسالك الأفهام — صفحة 215 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية