الثانية : إذا غصب دهنا - كالزيت أو السمن - فخلطه بمثله فهما
شريكان . وإن خلطه بأدون أو أجود ، قيل : يضمن المثل ، لتعذر تسليم
العين . وقيل : يكون شريكا في فضل الجودة ، ويضمن المثل في فضل
الرداءة ، إلا أن يرضى المالك بأخذ العين .
أما لو خلطه بغير جنسه لكان مستهلكا ، وضمن المثل .
شرح
واعلم أن المذكور في الكتاب هو الحالة الأولى لا غير .
قوله : " إذا غصب دهنا . . . الخ " .
إذا خلط المغصوب بغيره على وجه يتعذر التمييز بينهما ، فلا يخلو : إما أن
يخلطه بجنسه ، أو بغيره . والأول : إما أن يكون بمثله في الجودة والرداءة ، أو
بأعلى منه ، أو بأدنى .
فإن خلطه بمثله فقد جزم المصنف والأكثر ( 1 ) أنه يكون شريكا للغاصب
بنسبة المخلوط ، لأن عين مال المالك موجودة في الجملة ، غايته أنها ممتزجة
بغيرها ، وذلك لا يخرجها عن ملكه . ولأن في إثبات الشركة إيصال المالك إلى
بعض حقه بعينه ، وإلى بدل بعضه من غير زيادة فوتت على الغاصب ، فكان أولى
من إيصاله إلى بدل الكل .
وقال ابن إدريس ( 2 ) ينتقل إلى المثل بالمزج وإن كان بالمساوي ، لاستهلاك
العين ، إذ لا يقدر الغاصب على ردها لو طلبه .
ورد بأن ذلك لا يوجب خروجها عن ملكه ، كما اختلط المالان بغير
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 3 : 80 ، غنية النزوع : 280 ، إصباح الشيعة : 340 - 341 ، الجامع
للشرائع : 351 ، المختلف : 455 ، قواعد الأحكام 1 : 206 ، جامع المقاصد 6 : 302 .
( 2 ) السرائر 2 : 482 .