شرح
وقيل ( 1 ) : إن أدى فصله إلى استهلاكه لم يجب الغاصب إليه ، لاستلزامه
التصرف في مال الغير بغير فائدة ، مع كونه متعديا في أصل الفعل .
والأشهر إجابته كما يقتضيه إطلاق المصنف - رحمه الله - لأنه لولاه لزم منه
عدوان آخر ، وهو التصرف في مال الغير بغير حق ، إذ لا سبيل إلى تملكه
بعوض ، ولا بغيره قهرا ، وبقاء الثوب في يد المالك ممنوعا من التصرف فيه لأجل
الصبغ ضرر آخر ، فكانت إجابة الغاصب أصلح ، وفيها جمع بين الحقين . فعلى
هذا يجاب إليه وإن نقص الثوب مع ضمان أرشه .
ولو طلب أحدهما ما لصاحبه بالقيمة لم يجب القبول ، لأن كل واحد
مسلط على ماله ، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه .
وقال ابن الجنيد ( 2 ) : إذا لم يرض المالك بالقلع ، ودفع قيمة الصبغ ، وجب
على الغاصب القبول . ورجحه في المختلف ( 3 ) .
والأظهر العدم . وكذا لا يجب على أحدهما قبول هبة ما للآخر ( 4 ) ، لما فيه
من المنة .
ولو طلب أحدهما البيع ، فإن كان هو مالك الثوب أجبر الغاصب على
الإجابة ، دون العكس . وفرقوا بينهما : بأن المالك يعسر بيعه الثوب منفردا ، لقلة
الراغب بعيب الشركة ، والغاصب متعد فليس له الاضرار بالمالك بالمنع ( 5 ) من
هامش
( 1 ) في هامش " و " : " القول لابن الجنيد والعلامة في المختلف . منه رحمه الله . انظر
المختلف : 455 .
( 2 ) انظر الهامش ( 1 ) هنا .
( 3 ) انظر الهامش ( 1 ) هنا .
( 4 ) في " د ، ل ، ط ، و " : مال الآخر .
( 5 ) في " ذ " والحجريتين : بما يمنع من . . .