ولو أغلى الزيت فنقص ، ضمن النقصان . ولو أغلى عصيرا فنقص
وزنه ، قال الشيخ : لا يلزمه ضمان النقيصة ، لأنها نقيصة الرطوبة التي لا
قيمة لها ، بخلاف الأولى . وفي الفرق تردد .
شرح
قوله : " ولو أغلى الزيت فنقص . . . الخ " .
إذا غصب زيتا أو دهنا فأغلاه ، فإما أن ينتقص عينه أو قيمته أو كلاهما ،
أو لا ينتقص واحدة منهما . فعلى الأول ، بأن أغلى رطلين قيمتهما درهم فصارا
رطلا قيمته درهمان ، ففيه وجهان :
أصحهما - وهو الذي يقتضيه إطلاق المصنف رحمه الله - : أنه يرده ويغرم
مثل الرطل الذاهب ، لأن للزيت بدلا مقدرا وهو المثل ، فصار كما لو خصى العبد
فلم تنقص قيمته . والزيادة الحاصلة أثر محض لا ينجبر به النقصان ، كما لا
يستحق به الغاصب شيئا .
والثاني : أنه يرده ولا غرم عليه ، لأن ما فيه من الزيادة والنقصان يستندان
إلى سبب واحد ، فينجبر النقصان بالزيادة . وقد ظهر جوابه مما ذكر في الأول .
وإن انتقصت قيمته دون عينه رده مع أرش النقصان . وإن انتقصا جميعا
فالواجب عليه مع رد الباقي مثل ما ذهب بالاغلاء ، إلا إذا كان ما نقص من القيمة
أكثر مما نقص من العين ، فيلزمه مع مثل الذاهب أرش نقصان الباقي . وإن لم
ينتقص واحدة منهما رده ولا شئ عليه .
ولو غصب عصيرا وأغلاه فهل هو كالزيت حتى يضمن مثل الذاهب إذا لم
ينقص القيمة ؟ فيه وجهان ، أحدهما - وهو الأظهر - : نعم ، لأنه مضمون بالمثل
كالزيت . والثاني : لا ، وهو الذي اختاره الشيخ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 82 .