تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ولو أغلى الزيت فنقص ، ضمن النقصان . ولو أغلى عصيرا فنقص وزنه ، قال الشيخ : لا يلزمه ضمان النقيصة ، لأنها نقيصة الرطوبة التي لا قيمة لها ، بخلاف الأولى . وفي الفرق تردد .
شرح
قوله : " ولو أغلى الزيت فنقص . . . الخ " . إذا غصب زيتا أو دهنا فأغلاه ، فإما أن ينتقص عينه أو قيمته أو كلاهما ، أو لا ينتقص واحدة منهما . فعلى الأول ، بأن أغلى رطلين قيمتهما درهم فصارا رطلا قيمته درهمان ، ففيه وجهان : أصحهما - وهو الذي يقتضيه إطلاق المصنف رحمه الله - : أنه يرده ويغرم مثل الرطل الذاهب ، لأن للزيت بدلا مقدرا وهو المثل ، فصار كما لو خصى العبد فلم تنقص قيمته . والزيادة الحاصلة أثر محض لا ينجبر به النقصان ، كما لا يستحق به الغاصب شيئا . والثاني : أنه يرده ولا غرم عليه ، لأن ما فيه من الزيادة والنقصان يستندان إلى سبب واحد ، فينجبر النقصان بالزيادة . وقد ظهر جوابه مما ذكر في الأول . وإن انتقصت قيمته دون عينه رده مع أرش النقصان . وإن انتقصا جميعا فالواجب عليه مع رد الباقي مثل ما ذهب بالاغلاء ، إلا إذا كان ما نقص من القيمة أكثر مما نقص من العين ، فيلزمه مع مثل الذاهب أرش نقصان الباقي . وإن لم ينتقص واحدة منهما رده ولا شئ عليه . ولو غصب عصيرا وأغلاه فهل هو كالزيت حتى يضمن مثل الذاهب إذا لم ينقص القيمة ؟ فيه وجهان ، أحدهما - وهو الأظهر - : نعم ، لأنه مضمون بالمثل كالزيت . والثاني : لا ، وهو الذي اختاره الشيخ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 82 .