تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ولو غصب مأكولا فأطعمه المالك ، أو شاة فاستدعاه ذبحها مع جهل المالك ، ضمن الغاصب . وإن أطعمه غير المالك ، قيل : يغرم أيهما شاء ، لكن إن أغرم الغاصب لم يرجع على الآكل ، وإن أغرم الآكل رجع الآكل على الغاصب ، لغروره . وقيل : بل يضمن الغاصب من رأس ، ولا ضمان على الآكل ، لأن فعل المباشر ضعف عن التضمين بمضامة الاغترار ، فكان السبب أقوى .
شرح
قوله : " ولو غصب مأكولا فأطعمه . . . الخ " . إنما ضمن الغاصب مع كون المالك مباشرا للاتلاف ومتسلما لماله لضعف المباشرة ( 1 ) بالغرور واليد ، لأن التسليم ليس تاما ، فإن التام هو التسليم على وجه يكون بتسليمه يتصرف تصرف الملاك لا التصرف على وجه دون آخر . وقد تقدم ( 2 ) البحث في ذلك . ومثله ما لو استدعاه ذبح شاته ونحوها من الحيوان ، لضعف المباشرة بالغرور ، وكونه قد أذن له في الاتلاف مجانا فلا يستتبع الضمان المقتضي لعدم غرم الغاصب له . وأما إذا أطعم الطعام غير المالك فقد ترتبت الأيدي على المغصوب ، فيتخير المالك في تضمين كل واحد من الآكل والغاصب ، ويستقر الضمان على الغاصب مع جهل الآكل ، لغروره وقدومه على أن الأكل مجانا لا يتعقب الضمان ، فإذا فرض رجوع المالك عليه رجع على الغار ( 3 ) جمعا بين الحقين . وهذا هو
هامش
( 1 ) في " د ، م " : المباشر . ( 2 ) في ص : 156 - 157 . ( 3 ) في " ل ، و " : الغاصب .