ولو غصب مأكولا فأطعمه المالك ، أو شاة فاستدعاه ذبحها مع
جهل المالك ، ضمن الغاصب .
وإن أطعمه غير المالك ، قيل : يغرم أيهما شاء ، لكن إن أغرم
الغاصب لم يرجع على الآكل ، وإن أغرم الآكل رجع الآكل على الغاصب ،
لغروره .
وقيل : بل يضمن الغاصب من رأس ، ولا ضمان على الآكل ، لأن
فعل المباشر ضعف عن التضمين بمضامة الاغترار ، فكان السبب أقوى .
شرح
قوله : " ولو غصب مأكولا فأطعمه . . . الخ " .
إنما ضمن الغاصب مع كون المالك مباشرا للاتلاف ومتسلما لماله لضعف
المباشرة ( 1 ) بالغرور واليد ، لأن التسليم ليس تاما ، فإن التام هو التسليم على وجه
يكون بتسليمه يتصرف تصرف الملاك لا التصرف على وجه دون آخر . وقد
تقدم ( 2 ) البحث في ذلك . ومثله ما لو استدعاه ذبح شاته ونحوها من الحيوان ،
لضعف المباشرة بالغرور ، وكونه قد أذن له في الاتلاف مجانا فلا يستتبع الضمان
المقتضي لعدم غرم الغاصب له .
وأما إذا أطعم الطعام غير المالك فقد ترتبت الأيدي على المغصوب ،
فيتخير المالك في تضمين كل واحد من الآكل والغاصب ، ويستقر الضمان على
الغاصب مع جهل الآكل ، لغروره وقدومه على أن الأكل مجانا لا يتعقب الضمان ،
فإذا فرض رجوع المالك عليه رجع على الغار ( 3 ) جمعا بين الحقين . وهذا هو
هامش
( 1 ) في " د ، م " : المباشر .
( 2 ) في ص : 156 - 157 .
( 3 ) في " ل ، و " : الغاصب .