أما لو أخذ فردا من خفين يساويان عشرة ، فتلف في يده ، وبقي
الآخر في يد المالك ناقصا عن قيمته بسبب الانفراد ، رد قيمة التالف أن
لو كان منضما إلى صاحبه . وفي ضمان ما نقص عن قيمة الآخر تردد .
شرح
قوله : " أما لو أخذ فردا من خفين . . . الخ " .
الفرق بين هذه المسألة والتي قبلها الموجب لاختلافهما في الحكم - مع
اشتراكهما في تلف أحد الزوجين ونقصان الآخر - : أن التلف في الأول حصل بعد
إثبات الغاصب يده عليهما معا ، فكان الذاهب من القيمة بالتلف والنقصان مضمونا
عليه ، بخلافه هنا ، فإنه لم يغصب إلا أحد الشيئين فيضمن قيمته قطعا ، والآخر
حصل نقصه بسبب التفريق المستند إليه من غير أن يكون غاصبا له ، فيكون
كحبس المالك عن الماشية فتتلف ، فيحتمل ضمان النقص للسببية ، وعدمه ، لعدم
غصبه . والأقوى الضمان . وقد تقدم ( 1 ) أنه يتحقق بالسببية وإن لم يكن هناك
غصب .
وبقي الكلام في قيمة التالف الذي غصبه ، فإنها كانت على تقدير اجتماعه
مع الآخر تزيد عن حالة التفريق ، وتلفه في يده لم يحصل إلا حالة التفريق ، فإذا
اعتبرنا قيمته يوم التلف احتمل وجوب قيمته منفردا حينئذ ، أو ( 2 ) قيمته مجتمعا ،
لأنه سبب في ذهاب الزائد كالآخر . والمصنف - رحمه الله - جزم بضمان قيمته
مجتمعا . وهو الأصح . ولا منافاة بين الحكم بوجوب القيمة يوم التلف وضمان
الزيادة ، لأنا نوجب قيمته يوم التلف بسبب الغصب والزيادة بالسببية كما مر ( 3 ) .
مثاله : لو كانت قيمتهما عشرة ، وأحدهما مجتمعا خمسة ، ومنفردا ثلاثة ،
هامش
( 1 ) في الصفحة السابقة .
( 2 ) في " ر ، خ ، م " : وقيمته .
( 3 ) في الصفحة السابقة .