وعلى الغاصب الأجرة ، إن كان مما له أجرة في العادة ، من حين
الغصب إلى حين دفع البدل . وقيل : إلى حين إعادة المغصوب . والأول
أشبه .
شرح
هكذا أطلقوه . ولا يخلو من إشكال من حيث اجتماع العوض والمعوض
على ملك المالك من غير دليل واضح . ولو قيل بحصول الملك لكل منهما
متزلزلا ، أو توقف ملك المالك ( 1 ) للبدل على اليأس من العين وإن جاز له التصرف
فيه ، كان وجها في المسألة .
قوله : " وعلى الغاصب الأجرة . . . الخ " .
لا إشكال في وجوب الأجرة قبل دفع البدل ، لأن يد الغاصب يد عدوان
محض . وأما بعده فقيل الحكم كذلك ، لأن الغاصب لم يملك العين ، وإنما دفع
بدلها لمكان الحيلولة لا على وجه المعاوضة ، ولهذا كان النماء المنفصل ( 2 )
للمالك ، فحكم الغصب باق إلى أن ترجع العين إلى مالكها .
والمصنف - رحمه الله - رجح سقوط الأجرة بعد دفع البدل ، لأن الغاصب
قد برئ من العين بدفع بدلها ، فيبرأ من توابعها إلى أن يتمكن منها . وهذا لا يتم
مع الحكم ببقائها على ملك المالك ، وعدم وجود مسقط لضمان الغاصب لها ، فإنه
لا يكون إلا بردها أو بالمعاوضة عليها على وجه تنتقل عن ملك مالكها ، ونحو
ذلك ، ولم يحصل .
هامش
( 1 ) كذا في هامش " د ، و " ، وإحدى الحجريتين ، وهو الصحيح ، وفي متنهما وسائر النسخ :
الغاصب .
( 2 ) في " ط " : المتصل .