تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وعلى الغاصب الأجرة ، إن كان مما له أجرة في العادة ، من حين الغصب إلى حين دفع البدل . وقيل : إلى حين إعادة المغصوب . والأول أشبه .
شرح
هكذا أطلقوه . ولا يخلو من إشكال من حيث اجتماع العوض والمعوض على ملك المالك من غير دليل واضح . ولو قيل بحصول الملك لكل منهما متزلزلا ، أو توقف ملك المالك ( 1 ) للبدل على اليأس من العين وإن جاز له التصرف فيه ، كان وجها في المسألة . قوله : " وعلى الغاصب الأجرة . . . الخ " . لا إشكال في وجوب الأجرة قبل دفع البدل ، لأن يد الغاصب يد عدوان محض . وأما بعده فقيل الحكم كذلك ، لأن الغاصب لم يملك العين ، وإنما دفع بدلها لمكان الحيلولة لا على وجه المعاوضة ، ولهذا كان النماء المنفصل ( 2 ) للمالك ، فحكم الغصب باق إلى أن ترجع العين إلى مالكها . والمصنف - رحمه الله - رجح سقوط الأجرة بعد دفع البدل ، لأن الغاصب قد برئ من العين بدفع بدلها ، فيبرأ من توابعها إلى أن يتمكن منها . وهذا لا يتم مع الحكم ببقائها على ملك المالك ، وعدم وجود مسقط لضمان الغاصب لها ، فإنه لا يكون إلا بردها أو بالمعاوضة عليها على وجه تنتقل عن ملك مالكها ، ونحو ذلك ، ولم يحصل .
هامش
( 1 ) كذا في هامش " د ، و " ، وإحدى الحجريتين ، وهو الصحيح ، وفي متنهما وسائر النسخ : الغاصب . ( 2 ) في " ط " : المتصل .