أما لو استغرقت [ ديته ] قيمته ، قال الشيخ - رحمه الله - : كان المالك
مخيرا بين تسليمه وأخذ القيمة ، وبين إمساكه ولا شئ له ، تسوية بين
الغاصب في الجناية وغيره . وفيه التردد .
شرح
الحر . والأقوى فيها أيضا مراعاة جانب المالية بالنسبة إلى الغاصب ، فيضمن أكثر
الأمرين من المقدر والقيمة .
ثم إن كان هو الجاني فهذا حكمه . وإن كان الجاني عليه غير غاصب
- بأن ( 1 ) قطع يده - ضمن أقل الأمرين من نصف قيمته ونصف دية الحر . فإن زاد
نصف القيمة عن نصف الدية تخير المالك بين الرجوع على الغاصب بنصف القيمة
مطلقا ، فيرجع الغاصب على الجاني بأقل الأمرين ، وبين أن يضمن الجاني أقل
الأمرين ، فلا يرجع به على الغاصب ، ويأخذ المالك من الغاصب الزائد إن اتفق .
وبالجملة ، فقرار موجب الجناية على الجاني والزائد على الغاصب .
قوله : " أما لو استغرقت . . . الخ " .
هذا قول الشيخ في المبسوط ( 2 ) . ووجهه : أن المقتضي لدفعه إلى الجاني
إذا أخذت منه قيمته التحرز من الجمع للمالك بين العوض والمعوض ، وهذا
المعنى موجود في الغاصب ، فيستويان في هذا الحكم ، لاشتراكهما في المقتضي ،
ولرواية أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام قال : " قضى أمير المؤمنين عليه
السلام في أنف العبد أو ذكره أو شئ يحيط بقيمته أنه يؤدي إلى مولاه قيمة العبد
ويأخذ العبد " ( 3 ) . وهي شاملة بإطلاقها للغاصب ، إلا أن الطريق ضعيف .
هامش
( 1 ) في " و " : فإن .
( 2 ) المبسوط 3 : 62 . وانظر الخلاف 3 : 400 - 401 مسألة ( 9 ) .
( 3 ) التهذيب 10 : 194 ح 765 ، الوسائل 19 : 298 ب " 18 " من أبواب ديات الشجاج
والجراح ح 3 .