شرح
وحاصله : أنه يضمن أقل الأمرين من قيمته ودية الحر . وهو موضع نص ( 1 )
ووفاق . وأما الغاصب ، فإن مات عنده ضمن قيمته طلقا ، لأنه مال محض وقد
فوته على مالكه عدوانا ، فيلزمه قيمته كغيره من الأموال ، ولا معارض هنا لهذا
الحكم .
وإن قتله الناصب وتجاوزت قيمته دية الحر ففي ضمانه للزائد قولان :
أحدهما : العدم ، ذهب إليه الشيخ في المبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 ) ، تسوية بين
الغاصب وغيره ولأصالة البراءة ولأن الأغلب فيه الانسانية لا المالية
وذهب المصنف - رحمه الله - وابن إدريس ( 4 ) وأكثر ( 5 ) المتأخرين إلى أنه
يضمن جميع القيمة مطلقا ، لأنه مال فيضمنه بقيمته كما مر . وإنما اقتصرنا في غير
الغاصب على الدية عملا بالاتفاق ، فيبقى ما عداه على الأصل . وهذا أقوى ،
وعليه الفتوى . فلو قتله غيره ، فزادت قيمته عن دية الحر ، لزم القاتل دية الحر ،
والغاصب الزيادة ، لأن ماليته مضمونة عليه .
قال في المختلف : " والظاهر أن مراد الشيخ بقوله في المبسوط : إنه لا يلزم
القاتل الزيادة عن دية الحر ، الجاني دون الغاصب ، لأنه أشار في المبسوط إلى ما
اخترناه من لزوم الزائد ، لأنه قال : إذا غصب عبدا فقطع آخر يده ، فإن رجع
السيد على الغاصب رجع بأكثر الأمرين مما نقص وأرش الجناية ، وإن رجع على
القاطع رجع بالأرش وهو نصف القيمة ، والزائد في مال الغاصب ، لاختصاص
ذلك بالجاني ، فلا يتعدى إلى الغاصب ، لما فيه من مخالفة الأصل ، فإن العبد
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 19 : 152 ب " 6 " من أبواب ديات النفس .
( 2 ) المبسوط 3 : 62 .
( 3 ) الخلاف 3 : 398 مسألة ( 5 ) .
( 4 ) السرائر 2 : 492 .
( 5 ) تحرير الأحكام 2 : 139 ، المختلف : 457 .