وكل جناية ديتها مقدرة في الحر ، فهي مقدرة في المملوك بحساب
قيمته . وما ليست مقدرة في الحر ففيها الحكومة . ولو قيل : يلزم الغاصب
أكثر الأمرين من المقدر والأرش ، كان حسنا .
شرح
والمصنف ( 1 ) تردد أيضا ثم في عتقه بالتنكيل مطلقا لذلك ، ومنه نشأ تردده هنا ،
لأنه إن كان ولا بد فينبغي الاقتصار في الحكم على تنكيل المولى ، وقوفا فيما
خالف الأصل على مورده وهو المولى ، لأن عتقه مؤاخذة له على سوء فعله ،
ولعموم قوله صلى الله عليه وآله : " لا عتق قبل ملك " ( 2 ) ولأصالة بقاء الرقية في
موضع الشك . وهذا هو المعتمد .
والعلامة في بعض فوائده بنى الخلاف في الحكم على الخلاف في
الحكمة ، فإن كانت في المولى للعقوبة لم يطرد ، وإن كانت جبر وهن المنكل به
لما فاته من التكسب بالعتق اطرد .
ولا يخفى ضعف هذا المبنى ، لأنه رد للحكمة إلى غير معلوم . والنص على
تقدير العمل به غير معلل . والعلة المستنبطة ساقطة الاعتبار عند الأصحاب .
وبهذا يظهر فساد ما قيل أيضا من بناء الخلاف على أن التنكيل يخرج العبد
عن الملكية ، أو المولى عن أهلية الملك بالنسبة إلى العبد ، أو عقوبة محضة .
فعلى الأخيرين لا عتق ، وعلى الأول يعتق . وكل ذلك رد إلى ما لا يعلم .
قوله : " وكل جناية ديتها مقدرة . . . الخ " .
الكلام في هذه كما سبق ( 3 ) في الجناية على نفسه حيث تزيد قيمته عن دية
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام 3 : 104 .
( 2 ) الكافي 6 : 179 ح 1 ، الفقيه 3 : 69 ح 232 ، التهذيب 8 : 217 ح 773 ، الاستبصار 4 :
5 ح 14 ، الوسائل 16 : 7 ب " 5 " من أبواب العتق ح 1 .
( 3 ) في ص : 195 .