شرح
الصنعة أمر آخر غير الأصل ، ولهذا تضمن لو أزيلت مع بقاء الأصل ، ويمح
الاستيجار عليها .
ويشكل بأنه لم يخرج بالصنعة عن أصله ، وإنما اشتمل على وصف زائد ،
وقد صرحوا في باب الربا بأنه لا فرق بين المصنوع وغيره في المنع من المعاوضة
عليه بزيادة . وهذا أقوى ( 1 ) . فضمانها بالقيمة أظهر . مع أنا نمنع من بقائه مثليا بعد
الصنعة ، لأن أجزاءه ليست متفقة القيمة ، إذ لو انفصلت نقصت قيمتها عنها متصلة
كما لا يخفى .
وفي المسألة وجه ثالث بضمان المصنوع بمثله مصنوعا إن أمكنت
المماثلة . وهو بعيد .
واختلفت فتوى التذكرة في هذه المسألة ، فقال في موضع منها ( 2 ) : " إذا
أتلف حليا وزنه عشرة وقيمته عشرون ضمن الأصل بمثله وقيمة الصنعة ، وكذا
في غير النقدين ، ربويا كان أو غير ربوي " .
وقال في موضع ( 3 ) آخر منها : " ولو كان فيه صناعة كمعمول الحديد
والنحاس والرصاص من الأواني والآلات ونحوها ، والحلي من الذهب والفضة "
والمنسوج من الحرير والكتان والقطن والشعر والصوف ، والمغزول من ذلك ،
فالأقرب أنه يضمن بالقيمة ) ، .
وهذا كله إذا كانت الصنعة محللة . أما المحرمة ، كالأواني حيث يمنع من
اتخاذها من النقدين مطلقا ، وكآلات الملاهي والصليب والصنم ، فإنه يضمن
بمثله ، ولا تعتبر قيمة الصنعة ، لأنه لا قيمة لها شرعا .
هامش
( 1 ) في " ذ ، ر ، خ " : قوي .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 384 و 383 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 384 و 383 .