تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
الصنعة أمر آخر غير الأصل ، ولهذا تضمن لو أزيلت مع بقاء الأصل ، ويمح الاستيجار عليها . ويشكل بأنه لم يخرج بالصنعة عن أصله ، وإنما اشتمل على وصف زائد ، وقد صرحوا في باب الربا بأنه لا فرق بين المصنوع وغيره في المنع من المعاوضة عليه بزيادة . وهذا أقوى ( 1 ) . فضمانها بالقيمة أظهر . مع أنا نمنع من بقائه مثليا بعد الصنعة ، لأن أجزاءه ليست متفقة القيمة ، إذ لو انفصلت نقصت قيمتها عنها متصلة كما لا يخفى . وفي المسألة وجه ثالث بضمان المصنوع بمثله مصنوعا إن أمكنت المماثلة . وهو بعيد . واختلفت فتوى التذكرة في هذه المسألة ، فقال في موضع منها ( 2 ) : " إذا أتلف حليا وزنه عشرة وقيمته عشرون ضمن الأصل بمثله وقيمة الصنعة ، وكذا في غير النقدين ، ربويا كان أو غير ربوي " . وقال في موضع ( 3 ) آخر منها : " ولو كان فيه صناعة كمعمول الحديد والنحاس والرصاص من الأواني والآلات ونحوها ، والحلي من الذهب والفضة " والمنسوج من الحرير والكتان والقطن والشعر والصوف ، والمغزول من ذلك ، فالأقرب أنه يضمن بالقيمة ) ، . وهذا كله إذا كانت الصنعة محللة . أما المحرمة ، كالأواني حيث يمنع من اتخاذها من النقدين مطلقا ، وكآلات الملاهي والصليب والصنم ، فإنه يضمن بمثله ، ولا تعتبر قيمة الصنعة ، لأنه لا قيمة لها شرعا .
هامش
( 1 ) في " ذ ، ر ، خ " : قوي . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 384 و 383 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 384 و 383 .
مسالك الأفهام — صفحة 191 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية