والذهب والفضة يضمنان بمثلهما . وقال الشيخ ( 1 ) - رحمه الله - : يضمنان
بنقد البلد ، كما لو أتلف ما لا مثل له .
ولو تعذر المثل ، فإن كان نقد البلد مخالفا للمضمون في الجنس
ضمنه بالنقد . وإن كان من جنسه ، واتفق المضمون والنقد وزنا ، صح .
وإن كان أحد ما أكثر قوم بغير جنسه ، ليسلم من الربا . ولا تظنن أن
الربا يختص بالبيع ، بل هو ثابت في كل معاوضة على ربويين متفقي
الجنس .
شرح
فمتى حكم بها استقرت . نعم ، لو قلنا بأن الواجب في القيمي مثله - كما ذهب إليه
ابن الجنيد ( 2 ) مخيرا بين دفع المثل والقيمة ، ومال إليه المصنف في باب
القرض ( 3 ) - اتجه وجوب ما زاد من القيمة إلى حين دفعها كما في المثلي .
والمصنف - رحمه الله - تردد في ذلك ، لما ذكرناه من الشك في كون الواجب في
القيمي المثل أو القيمة . والأظهر اعتبار القيمة ، فلا يتغير بعد الحكم بها .
قوله : " والذهب والفضة يضمنان . . . الخ " .
كون الذهب والفضة مثليين هو المشهور بين الأصحاب بناء على أن
أجزاءه مما لا يختلف فيه القيمة إما مطلقا أو مع تقارب صفاته . ويمكن جريانه
على باقي التعريفات ، لأنه موزون ، ويصح السلم فيه ، ويجوز بيع بعضه ببعض
في الجملة . ولا فرق فيه بين المضروب وغيره ، إذا لم يكن فيه صنعة أو كانت
محترمة .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 61 .
( 2 ) حكاه عنه فخر المحققين في إيضاح الفوائد 2 : 174 - 175 ، والشهيد في غاية المراد : 135 .
( 3 ) شرائع الاسلام 2 : 84 .