ولو كان في المغصوب صنعة لها قيمة غالبا ، كان على الغاصب مثل
الأصل وقيمة الصنعة ، وإن زاد عن الأصل ، ربويا كان أو غير ربوي ،
لأن للصنعة قيمة تظهر لو أزيلت عدوانا ولو من غير غصب . وإن كانت
الصنعة محرمة لم يضمن .
شرح
والمصنف - رحمه الله - وافق الشيخ على ثبوت الربا هنا وإن خالفه في
الأصل ، لكنه فرض المسألة فيما لو تعذر المثل . وأشار إلى الرد على ابن إدريس
بقوله : " ولا تظنن أن الربا يختص بالبيع ، بل هو ثابت في كل معاوضة ) لعموم
قوله تعالى : ( وحرم الربا ) ( 1 ) . ومن خصه بالبيع نظر إلى أن الآية مسوقة في
البيع حيث قال : ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) ( 2 ) .
وما اختاره المصنف أقوى ، نظرا إلى العموم أو الاطلاق . وفي المختلف ( 3 )
اختار مذهب ابن إدريس من اختصاصه بالبيع .
قوله : " ولو كان في المغصوب . . . الخ " .
إذا كان المغصوب مثليا - كالنقدين - لكنه اشتمل على صنعة لها قيمة -
كالحلي - لم يخرج عن المثلية بها عند المصنف - رحمه الله - وجماعة ( 4 ) ، لبقاء
أجزائه متساوية في القيمة بغير الصنعة ، وتكون الصنعة مالا زائدا على المثل ،
فيضمن الأصل بمثله والصنعة بقيمتها ، لأنها قيمية .
ثم إن حكمنا باختصاص الربا بالبيع فالحكم بضمانه بالمثل ( 5 ) وقيمة
الصنعة على إطلاقه . وإن عممناه قيل : كان الحكم كذلك ، لتغاير المضمون ، فإن
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) المختلف : 456 - 457 .
( 4 ) تحرير الأحكام 2 : 139 .
( 5 ) في " ذ ، ر خ " : في المثل .