شرح
وقال الشيخ ( 1 ) : إنهما قيميان . ولعله نظر إلى ما أشرنا إليه سابقا من
اختلاف المضروب منه في الصفات الموجبة لاختلاف القيمة ، فلا يجري عليه
تعريف المثلي بأنه ما تساوت قيمة أجزائه ، لأنه اختار في المبسوط ( 2 ) هذا
التعريف من غير أن يعتبر تقاربها في الصفات ، ولا يدخل فيه بدونه . ولكن لا بد
من مراعاة ذلك في التعريف ، وإلا لم يدخل فيه شئ من المثليات ، لاختلاف
صفات أصنافها الموجب لاختلاف قيمتها ، من الحبوب والأدهان وغيرها .
إذا تقرر ذلك ، فعلى الأظهر من كونهما مثليين فغصبهما غاصب ضمنهما
بمثلهما وزنا أو عددا ، إن لم يكن فيهما صنعة . فإن تعذر المثل أو قلنا بقول
الشيخ ( 3 ) إنهما قيميان اعتبرت قيمتهما بغالب نقد البلد . فإن كان نقد البلد مخالفا
له في الجنس ضمنه بالنقد ، لعدم المانع . وإن كان من جنس المغصوب واتفق
الوزن والقيمة أخذ من نقد البلد أيضا . وإن اختلفا فكان الوزن أكثر من قيمتهما ( 4 )
أو بالعكس ، قال الشيخ في المبسوط ( 5 ) : له قيمتهما ( 6 ) ، ولكنه لا يمكنه أخذ ذلك
من غالب نقد البلد ، لأنه ربا ، فيقوم بغير جنسه ويأخذ قيمته ليسلم من الربا ،
فيأخذ كمال حقه .
ورده ابن إدريس ( 7 ) بمنع ثبوت الربا هنا ، لأنه مختص بالبيع ، فلا يضر
اختلافهما في الوزن . وكذا لو عاب فرده مع أرش النقص .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 61 .
( 2 ) المبسوط 3 : 59 .
( 3 ) المبسوط 3 : 61 .
( 5 ) المبسوط 3 : 61 .
( 4 ) في " د ، ط ، خ ، م " : قيمتها .
( 6 ) في " ط ، خ " : قيمتها .
( 7 ) السرائر 2 : 486 .