شرح
إدريس ( 1 ) ، واستحسنه المصنف هنا ، لأنه مضمون في جميع حالاته التي من
جملتها حالة أعلى القيم ، ولو تلف فيها لزم ضمانه فكذا بعده ، ولأنه يناسب
التغليظ على الغاصب .
ويضعف بما تقدم من أن الزيادة للسوق ما دامت العين باقية غير
مضمونة . ولا يلزم من ضمانها لو تلف في تلك الحالة ضمانها مع عدم
تلفها ، لأن ضمان القيمة على تقدير تلفها حينئذ ما جاء من قبل الزيادة ،
بل من حيث الانتقال من ضمان العين إلى القيمة ، لفوات العين ، وهو
منتف على تقدير عدم تلفها في تلك الحالة العليا . ومؤاخذة الغاصب
بالأشق لا يجوز بغير دليل يقتضيه ، وقد تبين ضعفه . نعم ، ما ذكرناه ( 2 )
من دلالة الرواية عليه يرجح القول به لمجرد الرواية لا لما ذكروه من
الاعتبار .
واعلم أن محل الخلاف ما إذا كان اختلاف القيمة مستندا إلى قيمة السوق
مع بقاء العين بحالها ، أما إذا استند نقص القيمة إلى نقص في العين ثم تلفت فإن
الأعلى مضمون اتفاقا ، لأن ذلك الجزء الفائت مضمون بقيمته يوم تلفه كضمان
الجملة وإن بقيت الجملة ، بخلاف زيادة السوق .
إذا تقرر ذلك ، فحيث يحكم بضمان القيمة - على أي وجه قيل ( 3 ) من
الثلاثة - لا عبرة بزيادة القيمة ولا بنقصانها بعد يوم التلف ، لأن الواجب القيمة
هامش
( 1 ) انظر السرائر 2 : 481 .
( 2 ) في الصفحة السابقة .
( 3 ) في " ذ " : قبل .