فإن تلف المغصوب ، ضمنه الغاصب بمثله إن كان مثليا ، وهو ما يتساوى
قيمة أجزائه .
شرح
بحاله وقد عادت قيمته إلى درهم ، فإنه غير مضمون عند أكثر أهل العلم ، لأن
الفائت رغبات الناس لا شئ من المغصوب ، فإن عينه موجودة فالواجب ردها
وقد أتى به . وخالف في ذلك شذوذ ( 1 ) من العامة .
قوله : " فإن تلف المغصوب . . . الخ " .
إذا تلف المغصوب ضمنه الغاصب لا محالة . ثم لا يخلو : إما أن يكون
مثليا أو قيميا . فإن كان مثليا ضمنه بمثله ، لأنه أقرب إلى التالف . والمتقوم
يضمن بالقيمة . وقد اختلفت عبارات الفقهاء في ضبط المثلي ، والمشهور بين
الأصحاب ما ذكره المصنف من أن المثلي ما يتساوى قيمة أجزائه ، أي : أجزاء
النوع الواحد منه ، كالحبوب والأدهان ، فإن المقدار من النوع الواحد منه يساوي
مثله في القيمة ، ونصفه يساوي نصف قيمته ، وهكذا .
واعترض بأنه إن أريد بالأجزاء كل ما تركب عنه ( 2 ) الشئ ، فيلزم أن لا
تكون الحبوب مثلية ، لأنها تتركب من القشور والألباب ، والقشر مع اللب
مختلفان في القيمة . وكذا التمر والزبيب ، لما فيهما من النوى والعجم . وإن أريد
بالأجزاء التي يقع عليها اسم الجملة ، فيلزم أن لا تكون الدراهم والدنانير مثلية
لما يقع في الصحاح من الاختلاف في الوزن ، وفي الاستدارة والاعوجاج ، وفي
وضوح السكة وخفائها ، وذلك مما يؤئر في القيمة .
هامش
( 1 ) في هامش " ذ ، و " : " هو أبو ثور ، ووافقه بعض الشافعية . منه رحمه الله " . انظر الحاوي الكبير 7 :
158 - 159 ، حلية العلماء 5 : 211 ، المغني 5 : 400 ، روضة الطالبين 4 : 121 .
( 2 ) في " خ " : منه .