تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
وفي القيمة المعتبرة حينئذ أوجه أظهرها عند الأصحاب اعتبار قيمته يوم الاقباض - وهو تسليم البدل - لا يوم الاعواز ، لأن الواجب في الذمة هو المثل ، وإنما ينتقل إلى القيمة عند إرادة التسليم وتعذر المثل . ولو وجبت القيمة وقت الاعواز لكان إذا تمكن من المثل بعده ولما يسلم القيمة لا يجزي تسليم المثل ، لاستقرارها في الذمة . وتعبير المصنف باليوم توسع ، والمراد حين الاقباض ، لامكان اختلاف القيمة في ذلك اليوم . ووجه اعتبارها بوقت الاعواز : أنه وقت العدول إلى القيمة . وفيه وجه ثالث باعتبار أقصى القيم من حين الغصب إلى حين دفع العوض ، وهو المعبر عنه بيوم الاقباض . ورابع باعتبار الأقصى من حينه إلى حين الاعواز . ووجههما يظهر من اعتبار الغايتين مع مراعاة أقصى القيم في القيمي ، لأنه مضمون في جميع الأوقات ، فليكن في المثلي كذلك . وخامس باعتبار الأقصى من حين الاعواز إلى حين دفع القيمة . ووجهه : أن الاعواز وقت الحاجة إلى العدول إلى القيمة ، فيعتبر الأقصى من يومئذ . واعلم أنه حيث يغرم القيمة ثم يقدر على المثل لا يرد القيمة ، بخلاف ما لو قدر على العين بعد أداء القيمة . والفرق : أن المثل إنما وجب لتعذر البدل ، والتعذر باق فلا يثبت الاسترداد ، بخلاف ما لو قدر على العين ، فإن القيمة كانت للحيلولة فإذا قدر على عين الحق وجب ، لأن دفع القيمة إنما كان للمحافظة على حق المغصوب منه .
مسالك الأفهام — صفحة 184 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية