شرح
الثاني : المأكول . فإن كان لغير الغاصب لم ينزع ، لحرمة روحه . وإن كان
للغاصب فوجهان :
أحدهما ( 1 ) : أنه يذبح ويرد الخيط ، لامكان الجمع بين الحقين ، وهو جائز
الذبح .
وأظهرهما - وهو الذي يقتضيه إطلاق المصنف - : المنع كما في غير
المأكول ، لأن للحيوان حرمة في نفسه ، ولهذا يؤمر بالانفاق عليه ، ويمنع من
إتلافه . فإذا لم يقصد بالذبح الأكل منع منه ، وقد روي أنه صلى الله عليه وآله
" نهى عن ذبح الحيوان إلا لمأكله " ( 2 ) .
وإذا مات الحيوان الذي خيط به جرحه ، فإن كان غير الآدمي نزع
منه الخيط . وفي الآدمي وجهان أصحهما العدم ، لما فيه من المثلة ،
والآدمي محترم حيا وميتا ، ولذلك قال صلى الله عليه وآله : " كسر عظم
الميت ككسر عظم الحي " ( 3 ) . ووجه جواز نزعه : أن المنع منه لحرمة الروح
وقد زال .
وأما غير المحترم ، وهو ما يصح إتلافه بغير التذكية كالخنزير والكلب
العقور ، فلا يبالي بهلاكه وينزع منه الخيط مطلقا .
هامش
( 1 ) في الحجريتين : أجودهما .
( 2 ) تلخيص الحبير 3 : 55 ح 1272 ، ونقله الماوردي في الحاوي الكبير 7 : 202 ، وابن
قدامة في المغني 5 : 425 مع اختلاف يسير .
( 3 ) موطأ مالك 1 : 238 ح 45 ، مسند أحمد 6 : 100 ، سنن ابن ماجة 1 : 516 ح 1617 .
سنن أبي داود 3 : 212 ح 3207 ، سنن الدارقطني 3 : 188 ح 312 - 314 ، تاريخ بغداد
للخطيب 12 : 106 رقم ( 6546 ) ، تلخيص الحبير 3 : 54 ح 1271 .