شرح
بناء العدوان لا يزيل ملك المالك ، كما لو غصب أرضا وبنى عليها باعتراف
الخصم . وأن القدرة على المثل تمنع من العدول إلى القيمة ، لأن المثل أقرب إلى
المغصوب ، فأولى أن تمنع القدرة على العين العدول إلى القيمة .
ثم إذا أخرجها وردها لزمه أرش النقص إن دخلها نقص . ولو بلغت حد
الفساد على تقدير الاخراج بحيث لا يبقى لها قيمة فالواجب تمام قيمتها . وهل
يجبر على إخراجها حينئذ ؟ نظر ، من فوات المالية ، وبقاء حق المالك في العين
وظاهرهم عدم الوجوب ، وأنها تنزل منزلة المعدومة . ولو قيل بوجوب إعطائها
المالك لو طلبها كان حسنا ، وإن جمع بين القيمة والعين .
ولو أدرج لوحا مغصوبا في سفينة ، نظر إن لم يخف من النزع هلاك
نفس محترمة ولا مال - بأن كانت على وجه الأرض ، أو قريبة من الشط ،
أو أدرج في أعلاها ولم يخش من نزعه الغرق ، أو لم يكن فيها نفس ولا مال ،
ولا خيف هلاك السفينة بنفسها - نزع ورد أيضا . وخلاف أبي حنيفة ( 1 ) في
السابق آت هنا . وإن كانت في لجة البحر ، وخيف من النزع هلاك حيوان
محترم - سواء كان آدميا وغيره ، وسواء كان الآدمي هو الغاصب أم غيره ،
وسواء كان الحيوان للغاصب أم لغيره - لم ينزع حتى يصل إلى الشط ، لاحترام
روح الحيوان .
وإن خيف من النزع هلاك مال غير الحيوان أو نفس السفينة أو غيرهما ،
فهو إما للغاصب ، أو من وضعه فيها وهو يعلم أن فيها لوحا مغصوبا ، أو مال
غيرهما . فإن كان لغيرهما لم ينزع أيضا . وإن كان لهما فوجهان :
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 11 : 93 ، شرح فتح القدير 8 : 265 .