تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
وجهان : أحدهما - وهو الذي اختاره المصنف - : عدم الضمان ، لأن الهلاك لم يحصل بفعله ، ولا فعله مما يقصد به تحصيل ذلك العارض ، وإنما الريح كالمباشر ، فيبطل حكم السبب . والثاني : الضمان ، لأنه لولا الفتح لما ضاع ما فيه بالسقوط ، والمباشر ضعيف . ولو فرض مجئ إنسان فأسقطه ، فلا شبهة في كون الضمان عليه لا على الفاتح . ولو أنه لما فتح رأسه أخذ ما فيه في الخروج ثم جاء آخر فنكسه ، ففي كون ضمان الخارج بعد التنكيس عليهما كالجارحين ، أو على الثاني وحده ، وجهان أصحهما الثاني . هذا كله إذا كان مائعا . أما إذا كان جامدا فأشرقت الشمس وأذابته فضاع ، أو ذاب بمرور الزمان وتأثير حرارة الهواء فيه ، ففي ضمان الفاتح الوجهان ، من أن الضياع حصل بعارض الشروق ، فأشبه هبوب الريح ، ومن أن الشمس تذيب ولا تخرج ، فيكون الخروج بفعله . وأولى بالضمان هنا لو قيل به في الريح ، لأن الشمس مما يعلم شروقها ، فيكون الفاتح معرضا ما فيه للشمس ، وذلك تضييع ، بخلاف هبوب الريح ، فإنه ليس مما ينتظر . والوجه الضمان في الجميع . ويجري الوجهان فيما إذا أزال أوراق الكرم وجرد عناقيدها للشمس حتى أفسدتها . ولو فرض في الجامد مجئ آخر فقرب منه نارا حتى ذاب وضاع فوجهان : أحدهما : أنه لا ضمان على أحدهما . أما الأول فلأن مجرد الفتح لا