شرح
وجهان :
أحدهما - وهو الذي اختاره المصنف - : عدم الضمان ، لأن الهلاك لم
يحصل بفعله ، ولا فعله مما يقصد به تحصيل ذلك العارض ، وإنما الريح
كالمباشر ، فيبطل حكم السبب .
والثاني : الضمان ، لأنه لولا الفتح لما ضاع ما فيه بالسقوط ، والمباشر
ضعيف .
ولو فرض مجئ إنسان فأسقطه ، فلا شبهة في كون الضمان عليه لا على
الفاتح . ولو أنه لما فتح رأسه أخذ ما فيه في الخروج ثم جاء آخر فنكسه ، ففي
كون ضمان الخارج بعد التنكيس عليهما كالجارحين ، أو على الثاني وحده ،
وجهان أصحهما الثاني .
هذا كله إذا كان مائعا . أما إذا كان جامدا فأشرقت الشمس وأذابته فضاع ،
أو ذاب بمرور الزمان وتأثير حرارة الهواء فيه ، ففي ضمان الفاتح الوجهان ، من
أن الضياع حصل بعارض الشروق ، فأشبه هبوب الريح ، ومن أن الشمس تذيب
ولا تخرج ، فيكون الخروج بفعله . وأولى بالضمان هنا لو قيل به في الريح ، لأن
الشمس مما يعلم شروقها ، فيكون الفاتح معرضا ما فيه للشمس ، وذلك تضييع ،
بخلاف هبوب الريح ، فإنه ليس مما ينتظر . والوجه الضمان في الجميع . ويجري
الوجهان فيما إذا أزال أوراق الكرم وجرد عناقيدها للشمس حتى أفسدتها .
ولو فرض في الجامد مجئ آخر فقرب منه نارا حتى ذاب وضاع
فوجهان :
أحدهما : أنه لا ضمان على أحدهما . أما الأول فلأن مجرد الفتح لا