ومن الأسباب : القبض بالعقد الفاسد ، والقبض بالسوم ، فإن القابض
يضمن . وكذا استيفاء المنفعة بالإجارة الفاسدة سبب لضمان أجرة المثل .
شرح
يقتضي الضمان . وأما الثاني فلأنه لم يتصرف في الظرف ولا في المظروف .
وأظهرهما وجوب الضمان على الثاني ، لأن تقريب النار منه تصرف فيه
بالتضييع والاتلاف .
والوجهان جاريان فيما إذا كان رأس الزق مفتوحا فجاء إنسان فقرب منه
النار . والأصح هنا ضمان المقرب أيضا .
ولو حل رباط سفينة فغرقت بالحل ضمن ، كمسألة الظرف . وإن غرقت
بسبب حادث من هبوب الريح أو غيره فالوجهان .
قوله : " ومن الأسباب القبض . . . الخ " .
هذه الثلاثة من جملة الأسباب الموجبة للضمان بغير الغصب . والحكم في
الأول منها موضع وفاق ، لعموم : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) . ولأن كل
عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . والمراد بالعقد هنا عقد البيع ونحوه من
العقود اللازمة الموجبة لانتقال الضمان إلى القابض ، لا مطلق العقد ، فإن منه ما لا
يضمن بصحيحه - كالقراض والوكالة والوديعة - فلا يضمن بفاسده .
وأما المقبوض بالسوم - وهو أن يقبضه ليشتريه - فالمشهور أنه مضمون
على القابض أيضا ، لعموم الخبر السابق . وقيل : لا يضمن ، لأنه مقبوض بإذن
المالك فيكون أمانة كغيره من الأمانات المقبوضة بإذنه من الوديعة وغيرها ،
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 345 ح 10 ، سنن الدارمي 2 : 264 ، مسند أحمد 5 : 12 ، سنن ابن ماجة 2 : 802
ح 2400 ، سنن أبي داود 3 : 296 ح 3561 . سنن الترمذي 3 : 566 ح 1266 ، سنن البيهقي 6 : 95 ،
مستدرك الحاكم 2 : 47 .