تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ومن الأسباب : القبض بالعقد الفاسد ، والقبض بالسوم ، فإن القابض يضمن . وكذا استيفاء المنفعة بالإجارة الفاسدة سبب لضمان أجرة المثل .
شرح
يقتضي الضمان . وأما الثاني فلأنه لم يتصرف في الظرف ولا في المظروف . وأظهرهما وجوب الضمان على الثاني ، لأن تقريب النار منه تصرف فيه بالتضييع والاتلاف . والوجهان جاريان فيما إذا كان رأس الزق مفتوحا فجاء إنسان فقرب منه النار . والأصح هنا ضمان المقرب أيضا . ولو حل رباط سفينة فغرقت بالحل ضمن ، كمسألة الظرف . وإن غرقت بسبب حادث من هبوب الريح أو غيره فالوجهان . قوله : " ومن الأسباب القبض . . . الخ " . هذه الثلاثة من جملة الأسباب الموجبة للضمان بغير الغصب . والحكم في الأول منها موضع وفاق ، لعموم : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) . ولأن كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . والمراد بالعقد هنا عقد البيع ونحوه من العقود اللازمة الموجبة لانتقال الضمان إلى القابض ، لا مطلق العقد ، فإن منه ما لا يضمن بصحيحه - كالقراض والوكالة والوديعة - فلا يضمن بفاسده . وأما المقبوض بالسوم - وهو أن يقبضه ليشتريه - فالمشهور أنه مضمون على القابض أيضا ، لعموم الخبر السابق . وقيل : لا يضمن ، لأنه مقبوض بإذن المالك فيكون أمانة كغيره من الأمانات المقبوضة بإذنه من الوديعة وغيرها ،
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 345 ح 10 ، سنن الدارمي 2 : 264 ، مسند أحمد 5 : 12 ، سنن ابن ماجة 2 : 802 ح 2400 ، سنن أبي داود 3 : 296 ح 3561 . سنن الترمذي 3 : 566 ح 1266 ، سنن البيهقي 6 : 95 ، مستدرك الحاكم 2 : 47 .