النظر الثاني في الحكم يجب رد المغصوب ما دام باقيا ولو تعسر ، كالخشبة تستدخل في البناء ، أو اللوح في السفينة . ولا يلزم المالك أخذ القيمة . .
شرح
ولأصالة براءة الذمة ، وعموم الخبر ممنوع . وهذا متجه . وهو خيرة ابن إدريس ( 1 )
والعلامة في المختلف ( 2 ) .
وأما استيفاء المنفعة بالإجارة الفاسدة فضمانها بأجرة مثلها من باب
المباشرة للاتلاف ، لا من باب الأسباب ، وإدخالها في السبب تجوز . ومن حكم
إتلاف مال الغير مع عدم تسليط المالك عليه أن يلزمه العوض ، إما العين ( 3 ) إن
كان ، أو قيمة المثل أو أجرته ، عينا كان أم منفعة .
قوله : " يجب رد المغصوب . . . الخ " .
إذا غصب خشبة وأدرجها في بنائه أو بنى عليها لم يملكها الغاصب ، بل
عليه إخراجه من البناء ورده إلى المالك ، خلافا لأبي حنيفة ( 4 ) حيث حكم بملكه
ويغرم قيمته .
لنا : قوله صلى الله عليه وآله : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " . وأن
هامش
( 1 ) لم نجد تصريحا له بذلك . نعم ، يستظهر ذلك من رده حكم الشيخ " قده " بتضمين المشتري - في
مسألة دفع البائع عبدين لمشتري الواحد ليختار أحدهما وإباق أحدهما - نصف الثمن ، انظر السرائر
2 : 350 ، مع أنه في كتاب الغصب ( 2 : 491 ) صرح بضمان المقبوض بالسوم .
( 2 ) المختلف : 382 .
( 3 ) كذا في " و ، خ " ، وفي سائر النسخ : المعين .
( 4 ) انظر اللباب 2 : 192 ، المبسوط للسرخسي 11 : 93 ، بدائع الصنائع 7 : 149 ، شرح فتح القدير 8 :
264